الذكاء الاصطناعي



الذكاء الاصطناعي يمكنه تسريع عمليات التصميم والبناء، كما يقول كارول.

الذكاء الاصطناعي يمكنه تسريع عمليات التصميم والبناء، كما يقول كارول.

التوجهات الجديدة تُحدث نقلة واسعة

24/01/2019

في مقابلة حصرية، يلقي جيم كارول، الرجل ذو الرؤية المستقبلية والخبير بالتوجهات والإبداع، الضوء على التأثير بعيد المدى للذكاء الاصطناعي على صناعة البناء.

تنطوي عبارة الذكاء الاصطناعي على صور لعقول ميكانيكية مستقبلية تنفذ جميع أنواع العمل الذكي. وتثير أيضًا القصص المخيفة عن أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سوف تستولى على جميع وظائفنا! وقد رسمت قصص الخيال العلمي صورة عن البشر واستعبادهم من قبل تكنولوجيا الكمبيروتر الذكية. 
لكن ما الذي يدفع الذكاء الاصطناعي إلى قطاع البناء؟ لاشك أن نقص العمالة بسبب الاقتصاد العالمي المضطرب هو أحد الأسباب الرئيسية لذلك. وقد كانت الروبوتات هي إحدى الطرق للتعامل مع هذا التحدي ولكن التمازج بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات قد أخذنا إلى الخطوة التالية في هذه الرحلة المعقدة. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تمثل الخطوة التالية في رقمنة الصناعة. وعندما نسير في طريق التكنولوجيا، سنتبع بالتأكيد هذه النتيجة الحتمية. 
لذا فلنلقي نظرة على ما يحدث الآن، والمجالات التي تناسب الذكاء الاصطناعي.
رقمنة إدارة أعمال البناء 
مثلما الحال في الكثير من الصناعات الأخرى، فإن قطاع البناء يسير على طريق الرقمنة مع تسارع التكنولوجيا. وقد ساهمت مفاهيم التصميمات المنجزة بمساعدة الكمبيوتر (كاد) ونمذجة معلومات البناء (BIM) على دفع حركة التصميم والبناء، ولكن هذا لا يشكل إلا خطوات بسيطة للغاية في رحلة التطور والتعقد. 
إن الذكاء الاصطناعي يصحبنا إلى عالم يمكننا فيه تطبيق عمليات أتمتة روتينية ذكية في الكثير من الحسابات والافتراضات والاختبارات والتحليلات للأفكار التي نستخدمها في الأعمال الهندسية والتصميم، فضلا عن تفاصيل المناهج والأدوات التي سوف نستخدمها لتحويل هذه التصميمات إلى خطوات عملية فعلية. 
ولنأخذ في الاعتبار على سبيل المثال ما نفعله بشأن جهود رقمنة عملية إدارة المشروع. نحتاج إلى إدارة عمليات الطلب والمشتريات بحرص شديد، إلى جانب تصنيع وتركيب ملايين المكونات الفردية وإدارة المشاريع شديدة التعقيد. ماذا يحدث إذا استطعنا أتمتة بعض من هذه الأعمال، وإطلاق التوقعات لإجراء التحليل، واستبعاد الباقي؟ 
بعض الشركات تبحث هذه الفكرة. وتعمل شركة فلور كورب الكندية مع نظام واتسون للذكاء الاصطناعي لاكتشاف كيفية الحصول على المشاريع الرقمية الحالية، وتحليل البيانات للتعرف على التكاليف المتزايدة، وتأخر جداول العمل، ومشكلات سلسلة التوريدات، أو الأخطاء في التقدير والتوقع، ومخاطر المشاريع .
فلنعتبر ذلك بمثابة تقوية لنمذجة معلومات البناء!
منهجيات بناء الروبوتات 
عندما تتمازج مفاهيم الذكاء الاصطناعي مع الروبوتات، تبدو الأمور ملفتة للاهتمام في صناعة البناء. 
إن دور الروبوتات يبدو ملموسًا بشكل واضح في هذا القطاع. 
لقد انشغلنا في أتمتة عملية البناء نفسها. وبالتأكيد أن العملية الكاملة لأتمتة عمليات البناء تشهد تسارعًا كبيرًا داخل القطاع السكني. 
فقد حرصت شركة ليجال آند جنرال البريطانية على سبيل المثال على التأثير على قطاع بناء الوحدات السكنية من خلال قدرتها على تصنيع بيوت وفق أعلى التقنيات المتطورة والتي تكون عند استكمالها جاهزة للسكن ومزودة بالسجاجيد والستائر والأجهزة المنزلية. ما تحدثه هذه الشركة هو التأثير على مفهوم البناء من خلال الابتعاد عن البناء الميداني بالطوب إلى البناء باستخدام الروبوتات في المصانع، ثم تجميعها في موقع العمل. هذه ليست مبانٍ جاهزة، إنها منهجيات جديدة. 
من ناحية أخرى، ينطوي الكثير من عمليات البناء هذه على عمليات متكررة مرات ومرات. إذا استطعنا أتمتة ذلك مع نوع معين من عمليات إدارة الذكاء ثم فحص جودة عملنا، نكون قد حصلنا على شيء هام، وهذا هو ما يأخذنا الذكاء الاصطناعي إليه. وكما هو الحال في إدارة المشروع، فإننا نستخدم الذكاء الاصطناعي لتوفير أتمتة أفضل وبحث التوقعات. 
هذه المنهجيات الجديدة تدفعها حقيقة قدرتها على توفير مكاسب إنتاجية ملموسة. وفي أستراليا مثلا، قامت فاستبريك روبوتكس بتطوير تكنولوجيا قادرة على بناء منزل في ثلاثة أيام باستخدام نظام أتمتة متطور لوضع القوالب يغير تمامًا الطريقة التي تعمل بها الصناعة. 
وتسعى شركات أخرى حول العالم إلى البحث عن منهجيات جديدة متطورة مماثلة، وبالتأكيد سوف تتسرب هذه التطورات إلى مساحات البناء الصناعية والتجارية.
الطباعة ثلاثية الأبعاد والمنهجيات الأخرى
وعلاوة على هذه التطورات، أضيفت إمكانيات الطباعة ثلاثية الأبعاد في قطاع البناء، خاصة مع الخرسانة والمواد الأخرى. وفي دبي، شهدنا الطباعة ثلاثية الأبعاد في مشروع لمنشأة للمكاتب. وقد استغرق الأمر 17 يومًا لطباعة المبنى البالغ ارتفاعه 20 قدمًا، وبطول 120 قدمًا، وعرض 40 قدمًا. وقد تم الإشراف على المشروع من جانب مهندس واحد، وشهدت تكاليفه انخفاضًا بنسبة 50 بالمائة مقارنة بالطرق التقليدية. 
تعد الطباعة ثلاثية الأبعاد مثالا آخر للعملية الروتينية المترابطة، ويمكن تحقيق جميع التوقعات في هذا القطاع سريع النمو أيضًا. ولكن الأمر لا يقتصر على الطباعة ثلاثية الأبعاد. فلنأخذ في الاعتبار تأثير تكنولوجيا الروبوتات لربط الحديد المسلح مثل تايبوت من شركة برايمان كونستراكشن الواقع مقرها في المملكة المتحدة، وشركتها التابعة أدفانسد كونستراكشن روبوتكس. إنها عملية مؤتمتة سوف تغير عمليات بناء الجسور. 
ما أهمية ذلك؟ لأن هذه المنهجيات المتسارعة تعتمد على سلسلة من القواعد والأنماط والذكاء الاصطناعي، وفي نهاية اليوم، إن الأمر يتركز كله ببساطة على القواعد والأنماط.
البناء المستقل الافتراضي 
هنا سنقوم بإضافة عنصر آخر ألا وهو التكنولوجيا المستقلة. 
بينما يركز الجميع على السيارات والشاحنات ذاتية القيادة، فإنهم يغفلون الصورة الكبيرة، وهي العنصر الافتراضي للعمل المادي. 
منذ سنوات قليلة مضت، كنا في ساو باولو للمشاركة في مؤتمر ورلد سكيلز العالمي، وقد قمت بالفعل ب بتشغيل ماكينة لحام تبعد 3 آلاف ميل مع استخدام سماعات رأس افتراضية. هذا النوع من التكنولوجيا قادم إلى الصناعة، وسوف يدخل عالم البناء أيضًا. لذا بينما شهدت المرحلة الأولى من خدمات الإسناد العالمية نقل مكاتب العمل إلى الفلبين والهند، فإن المرحلة التالية سوف تشهد افتراضية قطاع البناء وغيره من الأعمال.
ولكن لا يجب أن نتوقف هنا. فمصنعي المعدات يسعون جاهدين إلى تطوير إمكانيات الذاتية والاستقلالية. فشركة أودي وغيرها يملكون مركبات نمطية بدون أبواب وشبابيك يمكن قيادتها من قبل شخص يبعد آلاف الأميال. كما أن كوماتسو حرصت على إتباع نفس المنهج، حيث تملك بولدوز يمكن التحكم فيه عن بعد من قبل مشغل في موقع العمل، بما يربط المنشأة الفعلية من خلال الكاميرات وأجهزة الاستشعار والبيانات الأخرى. 
ولكن هل من المستبعد تخيل أتمتة القطع المتكررة من هذا النوع من الروتين من خلال الذكاء الاصطناعي؟ هل يجب علينا أن نعتاد على مفهوم المستقبل، وموقع البناء الذي لا يحمل اسم. هل هذا مستبعد؟ 
إن ما يجري بالفعل هو أننا ننقل صناعة البناء من البناء إلى التصنيع. ويعد الذكاء الاصطناعي جزءًا من هذا النموذج الجديد للعمل. يساعد الذكاء الاصطناعي على تعزيز إمكانياتنا بطرق ملموسة، بما في ذلك الفحص الأفضل للأخطاء والأعطال، وإتباع المنهجيات الأكثر تركيزًا، وكافة أنواع أتمتة الأعمال الروتينية. إننا نشهد تطورات متسارعة في استخدام الروبوتات في بناء البيوت، ومن المؤكد أن التطورات ستأتي سريعًا في قطاع البناء التجاري والصناعي.
المباني الذكية
وأخيرًا وليس آخرًا، فإن تطبيق مفاهيم المباني الذكية سوف يساعد على تسريع حركة الذكاء الاصطناعي، مع الأخذ في الاعتبار أن إنترنت الأشياء له تأثير فعلي ملموس على كيفية إدارة وتشغيل ومتابعة العناصر المختلفة لمنشآتنا مثل استخدام الطاقة. فما أن نجمع بين الذكاء الاصطناعي والمعرفة بالماكينة، سوف نستطيع تسهيل هذه الأنشطة بشكل أفضل. 
فعلى سبيل المثال، مفهوم التشخيص التنبؤي، والقدرة على التحديد المسبق لإمكانية تعرض جزء معين من المكونات للتعطل، وإجراء الصيانة الوقائية لتجنب توقف الماكينة. وقد دأبت شركات السيارات والشاحنات، وشركات الأدوات الطبية، ومصنعي محركات الطائرات على تطبيق عمليات التشخيص التنبؤي منذ فترة ليست قليلة. 
والآن تتزايد خطوات التطورات بسرعة مع إنترنت الأشياء في قطاع التدفئة والتهوية والتكييف والتبريد وأنظمة الطاقة والبنية التحتية وغيرها من العناصر الأخرى للمباني الذكية. وإذا ما عززت من قدرتنا على تفسير وتحليل الكميات الهائلة من المعلومات التي تصل إلينا من أنظمتنا الفرعية الذكية للبناء، فإننا ممكن أن نخفض أوقات توقف العمل ونقلل من المشكلات.
التأثير على الصناعات الأخرى 
من الواضح أننا نمر برحلة عالية التقنية في عالم البناء. إذن لماذا سيصبح الذكاء الاصطناعي حقيقة؟ لأن التطورات في الصناعات الأخرى سوف تعزز من وصول مفاهيم الذكاء الاصطناعي إلى قطاع البناء. 
كما ستظهر مفاهيم الذكاء الاصطناعي مثل الأسواق. 
فقد طرحت إحدى الشركات العاملة في مجال مساحات الذكاء الاصطناعي الطبية مفهوم «واجهة المحل» والذي يتيح التسوق من مكان واحد لإمكانيات ومهارات معينة للذكاء الاصطناعي. يمكن التجول في المحل واكتشاف القواعد الرياضية التي سوف تساعدك على تحليل الأشعة السينية على الصدر لتشخيص السرطان، أو التعرف على تراكم الكالسيوم في الشريان أو أخذ أشعة للقرنية للتعرف على أمراض العيون. 
نفس التفكير يمكن أن يقودنا إلى مفهوم السوق الافتراضي ضمن الذكاء الاصطناعي لتحليل أخطاء البناء أو تحليل قواعد البناء الذكي.
متى سيحدث ذلك؟ 
إن التحدي الأكبر لجميع هذه المفاهيم لا يكمن في «إذا» كان سيحدث ذلك، ولكن في «متى»سيحدث. ومتى تحدد إذا كنت تستثمر في الذكاء الاصطناعي؟
منذ سنوات طويلة، اقترحت شركة الأبحاث العالمية بأن أي تكنولوجيا جديدة تمر عبر منحنى تظهر أولاً، ثم تحقق التطلعات، ويعقبها انهيار حتمي للحماس حيث يدرك الناس إنها قد استغرقت الكثير من الوقت والجهد لتطبيق هذه التكنولوجيا ويحددون الفرصة التي جاءت بها. 
ولكن بالتأكيد، أن كل من التطلعات والتكنولوجيا نفسها قد نضجت، وأصبحت مكونًا أساسيًا للإبداع وأكثر. 
يمكنك نقل أي تكنولوجيا على هذا المنحنى. فلنأخذ في الاعتبار التجارة الإلكترونية: لقد ظهرت، وانبهر الناس بإمكانياتها خلال عصر dot.com في أواخر التسعينيات. ولكن بعد فترة من النشاط القوي، بدأ الانهيار المحتوم لـ dot.com. 
الآن بالنظر إلى تفجر التكنولوجيات الجديدة حولنا اليوم: الطباعة ثلاثية الأبعاد، إنترنت الأشياء، الحقيقة الافتراضية، السيارات ذاتية القيادة، والذكاء الاصطناعي. يتعين تحديد موقع هذه التكنولوجيات على المنحنى، وبالتالي كيفية التعامل معها من حيث استراتيجية الإبداع. 
ولكن ما هي المساعدة التي يمكن أن تقدمها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في قطاع البناء؟ بما إننا مازلنا في الأيام الأولى، فإن هناك حدود على خيالنا بالتأكيد. 
«على المستوى الفردي، إن كل توجه يكون باعثًا للاضطرابات، اجمع هذه التوجهات، وفجأة ستشكل نقلة هائلة.»

*جيم كارول أحد الشخصيات العالمية الرائدة ذات الرؤيـــــــــة المستقبلية، فضـــــلا عـــن أنـــــه خبير في التوجهـــــات والإبـــــداعـــــــات. شـــــارك كارول (http://jimcarroll.com) مؤخرًا في مؤتمر المنظمة العالمية للنقل الطرقي في مسقط، سلطنة عمان، وفي القمة العالمية للحكومات في دبي، الإمارات العربية المتحدة.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة