شركات المقاولات



غطاء الركيزة عبارة عن غطاء خرساني متعدد الطبقات بسمك 20 مترًا يغطي وينقل الحمولة إلى مشابك الأساسات.

غطاء الركيزة عبارة عن غطاء خرساني متعدد الطبقات بسمك 20 مترًا يغطي وينقل الحمولة إلى مشابك الأساسات.

وضع الأساسات الراسخة لأطول برج

24/01/2019

في مقابلة حصرية على هامش مؤتمر الخرسانة الهيكلية الإبداعية في دبي، يشير روبين فيدالجو دياس من بيسكس إلى التحديات التي واجهت عمليات تركيب أغطية الركائز لبرج خور دبي الذي من المقرر أن يكون أطول برج في العالم.

عمل أكثر من 450 عاملا ماهرًا ليلا ونهارًا لاستكمال أعمال وضع أغطية الركائز في برج خور دبي في أقل من تسعة شهور، أي قبل شهرين من الموعد المخطط. وتضمن العمل وضع 18 ألف طن من الحديد المسلح وصب 48 ألف متر مكعب من الخرسانة. 
تعد أغطية الركائز في برج خور دبي بمثابة غطاء خرساني مسلح متعدد الطبقات بسمك 20 مترًا يغطي وينقل الحمولة إلى مشابك الأساسات. 
في أكتوبر 2016، دشن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الـــوزراء حـاكــم دبي الأعمال الإنشائية للبرج مع بدء أعمال وضع الأساسات والتي سيتم بعد استكمالها تركيب أغطية الركائز. 
تم ترسية عقد أغطية الركائز على شركة سيكس كونستراكت التابعة لشركة بيسكس. وقد بدأت أعمال صــب الخــرسانة في سبتمبر 2017، استكملت 50 بالمائة منها في يناير 2018، بينما استكملت أعمــــال وضـــع أغطــية الــــركائـــز في يونيو 2018. 
وفي حوار حصري، يقول روبين فيدالجو دياس، مدير المشروع في بيسكس: «لقد ساهم الجميع وليس فقط المقاول في العمل، بما في ذلك كالترافا، وأيروكون، ودي إي سي، وبارسونز، وبيسكس، وإعمار. ولاشك أن قدرتنا على تنفيذ العمل بأسرع مما هو مخطط يرجع إلى كل هذه الجهود. ولكننا لم نكن نعمل بهدف تحقيق أي رقم قياسي.» 
لقد كانت عملية غامضة. «كان هناك الكثير من الاسئلة التي يجب الرد عليها بسبب حجم وأبعاد المشروع عند ارتفاع 20 مترًا، وقطر 70 مترًا. وكانت هناك بعض المخاوف بشأن إنجاز العمل ولكن ما أن بدأنا أصبحنا أكثر ثقة.» 
وكان الإنجاز الأول كما يقول دياس هو الوصول إلى القمة على الجزء المركزي من غطاء الركيزة. وهذا أسفر عن أول صبة في المشروع التي جاءت الأكبر - 6036 متر مكعب من الخرسانة متواصلة الصب. «لقد كان ذلك يمثل حجر الزوايا، فمع قياس 36 مترًا x 36 مترًا، وارتفاع 5 أمتار، أتيح لنا فتح جبهات عديدة، والعمل بشكل متزامن في تحقيق أول إنجاز هيكلي، مع العمل في الجزء الخارجي أيضًا،» كما يوضح. 
ويشير دياس بأنهم استفادة من الظروف خلال الصبة الأولى والتي كانت تشتمل على أكثر من 3200 طن من حديد التسليح. وكان بناء قوالب لهذه الكمية من الخرسانة ورفعها يمثل مصدر قلق لشركة بيسكس. فأثناء صب الخرسانة، يمكن لقالب الصب أن يرتفع، وكانت الطريقة التقليدية لمواجهة ذلك هي وضع أساسات لقالب الصب نفسه. 
«كانت مهمتنا الأولى هي وضع طبقة خرسانة واقية لضمان بيئة عمل نظيفة. وتحت هذه الطبقة، توجد الحماية الكاثودية والكابلات والخنادق لنزح المياه والعديد من الأشياء الأخرى التي قام بتنفيذها مقاول الركائز قبلنا.» 
«من أحد الأشياء التي انتهى الأمر بأدائها بشكل مختلف هو الاستفادة من حجم حديد التسليح وربط قالب الصب به. ولكن كان علينا إتباع الطريقة التقليدية للأساسات. وهذا ساعدنا بشكل جيد لأننا استبعدنا العديد من الأنشطة التي كان من الممكن أن تضر الأعمال الأخرى واستطعنا إنجاز العمل بشكل أسرع. هذه كانت من الأمور التي ساعدتنا من البداية،» كما يقول دياس. 
وتوضيحًا لقوالب الصب المستخدمة، يقول دياس أنه تم تقسيمها لتصل إلى الجزء المركزي بعد أول صبه ثم وضعوا ثلاث «حلقات» فوقها. 
في البداية كان من المتوقع أن تكون أربع «حلقات» خرسانية، ولكننا استطعنا الاستفادة من ألواح أكبر لقوالب الصب متوفرة في الشركة. وإذا ما قمنا بصب حلقة أخرى إضافية، كنا سنقضي وقت أكثر لأنك تحتاج إلى تصلب الخرسانة بعد صب كل حلقة. وهذه كانت من الأشياء أيضًا التي ساعدتنا للوصول إلى الجزء العلوي قبل خمسة أسابيع من الجدول،»كما يوضح دياس. 
وعن تفاصيل غطاء الركيزة، يقول كان هناك إنجازين يجب تحقيقهما. أولهما هو الوصول إلى قمة الركيزة (ارتفاع 20 مترًا) في الجزء المركزي. وهذا يتيح لنا استمرار عملية المناقصة وبدء أعمال بناء البرج نفسه. وبشكل موازي هناك إنجاز آخر وهو استكمال كافة أغطية الركائز المحيطة بالجزء المركزي. 
«كان هذا هو هدفنا. كانت رسومات المناقصة تشتمل على 12 طبقة أفقية لبناء غطاء الركيزة. وهذا يعني بأنه يمكننا الوصول للقمة عندما ننتهي من أعمال غطاء الركائز. ولتلبية طلب العميل في الوصول إلى القمة قبل الجزء المركزي، اقترحنا تقسيم أغطية الركائز بشكل مختلف. وهذا أدى إلى إعادة ترتيب حديد التسليح، مع التأكيد على تصميم كالترافا الأصلي الذي يشتمل على ثلاث مناطق افقية رئيسية مع حديد التسليح.» 
من ناحية أخرى، كانت خلطة الخرسانة متميزة مثلما كان المشروع، وقد تم تطويرها خصيصًا لهذا العمل، كما يقول دياس. 
استخدمت خلطة الخرسانة C70 و C100 في الجزء العلوي من غطاء الركيزة وتعد سائلة بدرجة عالية مقارنة مع الخرسانة عالية الشد القياسية. «لقد كانت سائلة للغاية بحيث انتشرت على المنطقة بأكملها. ولكن كان من الممكن أن تخلق مشكلة إذا لم يكن لديك قالب صب عازل للمياه، وكان البحص بحجم 10 مم، أي كان صغيرًا للغاية.» 
ويقول بأن شركة بيسكس حصلت على خطاب التعيين في مارس 2017، وبدأ فحص الخرسانة واختبارها في الشهر التالي. وأجريت العديد من الاختبارات للتأكد من عملها. بل تم اختبار 2 متر مكعب في موقع العمل لقياس درجة الحرارة.
«نظرًا لأن أول عملية صب تمت في سبتمبر، كان علينا دراسة الوقت الذي سيتم فيه الصب سواء في الشتاء أو الصيف، ونرى كيف ستؤثر فروقات الحرارة على العملية.» 
وبالنظر إلى حجم الخرسانة الذي يتعين صبه، يقول بأنه تم وضع تصور بإمكانية تركيب بعض محطات خلط الخرسانة في الموقع. ومنذ البداية، تم إخطار يونيمكس بمعدل التسليم المتوقع في الساعة من الخرسانة والتي قد تختلف على حسب الصب، لتتراوح ما بين 150 متر مكعب في الساعة وحتى 300 متر مكعب في الساعة. وقامت الشركة بتركيب المحطة لتوريد الكمية المطلوبة. كما وجدت محطات خلط في جبل علي أيضًا والتي تبعد 45 دقيقة فقط من الموقع، وفي القوز. 
«هذا يعني إمكانية إنجاز أكثر من 300 متر مكعب في الساعة وهو ما قمنا به. كما أن استخدام الخرسانة ذاتية الرص ساهم أيضًا في توفير الوقت،» كما يضيف. 
وفيما يتعلق بحديد التسليح، كان لدى بيسكس أكثر من 200 ألف وصلة. ويبلغ وزن كل حديد تسليح T40 من 12 مترًا نحو 120 كلغ، ويتطلب ما بين 6-8 أشخاص لحمله. وكلها مربوطة بوصلات. 
ويؤكد دياس أن اتخاذ قرار بشأن نوع الوصلات كان تحديًا في حد ذاته، حيث توجد الكثير من البدائل في السوق. 
ويضيف: «كان اهتمامي الأول هو الحاجة إلى وصلة تساعد على تقليل عملية نقل حديد التسليم نفسه عند تركيب الوصلة. يتم أولا تركيب الوصلة بحديد التسليح باستخدام البراغي، ثم فكها بعد وضع حديد التسليح. وكانت بعض الوصلات خلال عملية التركيب والفك تحتاج إلى تحريك حديد التسليح نفسه، ولكن هذا لم يكن عمليًا بسبب وزن حديد التسليح.»
ويشير دياس إلى أن كل جرام من الخرسانة وحديد التسليح الذي وصل إلى الموقع كان يتم وزنه، مضيفًا بأن ذلك ليس أمرًا معتادًا في كل مواقع البناء، ولكن تم ذلك كخطوة إضافية للرقابة على الجودة وتطبيق استراتيجية المتابعة. 
وكانت شاحنات الخرسانة التي تصل للموقع تمر عبر جسر الوزن، ثم تتوجه إلى منطقة يتم فيها جمع العينات من كل شاحنة، وقياس درجة الحرارة، وإجراء الاختبارات المعملية، وبالتالي فإن كل شاحنة مخصصة لمضخة معينة في الموقع حيث تتوجه إليها لتوزيع الخرسانة وفق المتطلبات. 
«من خلال معرفة كل مكون من الخرسانة، استطعنا معرفة الوزن بالضبط لكل متر مكعب. وبدلا من حساب عدد شاحنات الخرسانة، نزن كل خرسانة لأن كمية الخرسانة في كل شاحنة ممكن أن تختلف حتى لو كان الاختلاف بسيطًا. وبالتالي نستطيع متابعة الكميات الدقيقة التي تصل للموقع.» 
وبالنسبة لكل عملية صحب، كنا نعقد اجتماعًا قبل الصب حيث يتم فيه تحديد الأهداف والمتطلبات وعدد المرات التي يجب تسليم الخرسانة فيها، إضافة إلى عدد المضخات ومواقعها، وعدد الشاحنات الداخلة والخارجة من الموقع، والكمية المستلمة لكل ساعة من كل محطة لخلط الخرسانة، وغيرها. «وما أن يتم التخطيط لكل شيء، يتم التنفيذ،» كما يقول دياس. 
نفس الأمر يسري على حديد التسليح، فهو يملك وزنًا، وعندما تسلم الشاحنة حمولتها، تقوم شركة بيسكس بالدخول على جميع البيانات الخاصة بكل شحنة. 
يعد برج خور دبي معلمًا عالميًا تطوره شركة إعمار الرائدة في قلب مرفأ خور دبي الواقع على مساحة 6 كلم مربع. البرج من تصميم المعماري الإسباني السويسري سانتياغو كالاترافا فالس، وسوف يضم منصات للزوار تطل على المدينة مثل قاعة القمة ومنصات تمثل حدائق لكبار الشخصيات.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة