إنشاءات الطرق



ألواح الخرسانة مسبقة الصب يتم بناؤها خارج  موقع العمل، ثم نقلها وتركيبها على قاعدة مجهزة.

ألواح الخرسانة مسبقة الصب يتم بناؤها خارج موقع العمل، ثم نقلها وتركيبها على قاعدة مجهزة.

تمهيد الطريق إلى عمليات رصف دائمة

25/02/2019

مايكل إل ثولين* يقدم رؤية عميقة عن تصميم وبناء الطرق منخفضة وعالية الكثافة، مع إلقاء الضوء على الأرصفة الخرسانية التي توفر أداءً صلبًا لسنوات عديدة.

إن تزايد عدد السكان مع الخطوات الاقتصادية الواسعة يفرضان طلبًا متزايدًا على البنية التحتية في منطقة الخليج. وقد أشار التقرير النصف سنوي للبنك الدولي عن «رصد الاقتصاد الخليجي» الصادر في نوفمبر 2018 بأن الزيادة المستدامة في أسعار النفط على مدى العامين الماضيين قد أسفرت عن تعافي اقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن جهود الإصلاح التي تقودها الحكومات تحتاج إلى استمرار هذه القوة الدافعة، مع تركيز الإصلاحات على الاستثمار في البنية التحتية. 
وبالنظر إلى زيادة أهمية تطوير البنية التحتية للطرق، فإن الأرصفة الخرسانية تستطيع أن توفر الكثير من المزايا ضمن شبكة طرق يعتمد عليها. وتتميز الأرصفة الخرسانية بالصلابة بحيث تقلل من أي تشوهات في القاعدة الترابية بسبب الحمولات على المساحات الواسعة من هذه القاعدة، كما أنها مقاومة للمياه، ودائمة، ويمكن تشييدها بالمستوى المرغوب من النعومة. 
وتبرز مزايا الأرصفة الخرسانية في الأجواء المناخية الحارة، بشرط أن يتم تطبيق الإجراءات المناسبة خلال البناء. على سبيل المثال، يمكن لهذه الأرصفة أن يكون لها تأثير إيجابي على الجزر الحرارية الحضرية، وهي الحالة التي تكون فيها درجة حرارة الهواء أدفأ في المناطق الحرارية عن المناطق القروية أو الضواحي. ويعد اللون الفاتح للخرسانة والدرجة العالية من الانعكاس هو المسؤول عن الزيادة. ومن المزايا الأخرى للأرصفة الخرسانية عند البناء في الأجواء الحارة هي أنها تتميز بالمتانة ولا تضعف، وبالتالي تكون قادرة على مقاومة التشوهات التي قد تتولد من جراء أوزان المركبات الثقيلة. 
وبالرغم من هذه المزايا، فإن الأرصفة الخرسانية في الأجواء الحارة قد تفرض تحديات عديدة. فالخرسانة الرطبة قد تتعرض لخسارة سريعة في كتلتها. فالحرارة العالية والرياح الجافة خلال إنتاج الخرسانة ووضعها يمكن أن تؤثر على محتوى الرطوبة والتصلب، والذي قد يؤدي بدوره إلى زيادة إمكانية الانكماش والتشقق. 
ومن بين مصادر خسارة الرطوبة في الخرسانة خلال وضعها هي المياه الممتصة من خلطة الركام الجاف. ويمكن للقاعدة الترابية الجافة امتصاص الرطوبة من مواد الرصف التي تم وضعها حديثًا بما يؤثر على عملية التصلب. وقد تظهر حالات مماثلة إذا تسببت القاعدة الترابية الحارة في زيادة درجة الحرارة تحت الرصف. وإذا كانت درجة الحرارة عالية خلال وقت البناء، فإن الخرسانة قد تتعرض لتبخر سريع على سطحها. كما يقل أيضًا وقت تشكيل الخرسانة في الأجواء الحارة، مما يحد من الوقت المتوفر لطاقم العمل لإستكمال التشطيبات.
ولاشك أن اتخاذ إجراءات وقائية خلال الأجواء الحارة يمكن أن يقلل من تأثير هذه التحديات. وهذا يشمل الرصف خلال الأوقات الأقل حرارة من اليوم (أو في الليل)، و/أو استخدام الحواجز مثل واقيات الشمس لخفض درجة الحرارة في المكان. ويمكن رش مياه على الركام وقوالب الصب والمعدات والقاعدة التحتية للطرق حتى يمكن خفض درجة الحرارة. ومن الممكن استخدام إضافات في خلطة الخرسانة للمساعدة في تباطؤ حركة الترطيب. وفي الأجواء شديدة الحرارة، يمكن استخدام المياه المثلجة في الخلطة. ويتعين وضع مركبات التصلب التي تعمل على إحكام الخرسانة وخفض معدلات التبخر على الفور بعد تشكيل الخرسانة.
الطرق منخفضة الكثافة 
يتم تعريف الطرق منخفضة الكثافة بأنها الطرق التي تخضع إما لحمولة ثقيلة ولكن مركبات قليلة، أو حمولة خفيفة ومركبات كثيرة. ومن أبرز أنواع الأرصفة الخرسانية التي توفر حلا جيدًا للطرق منخفضة الكثافة هي الأرصفة الخرسانية المتصلة الملساء، والمتصلة المقواة، والمقواة المستمرة. والأخيرة ليس بها وصلات، وتشتمل على مواد تقوية تمنع التشققات في الرصيف بمساحة -1-2 م، ثم تساعد على تقليل حجم التشققات. 
وتعد الخرسانة المرصوصة باستخدام البكرات اختيارًا جيدًا للعديد من الأرصفة لأنها تتميز بالاقتصادية وسرعة البناء. وتشتق هذه الخرسانة اسمها من البكرات الحديدية الثقيلة ذات التذبذبات، والبكرات ذات الدواليب المطاطية المستخدمة لرصها في شكلها الأخير. وتملك هذه الخرسانة نفس خصائص الشد وتتكون من نفس المكونات الأساسية مثل الخرسانة العادية، ولكنها تختلف في خصائص الخلطة وأهمها النسبة العالية من الركام الرفيع الذي يتيح إحكام عملية الرص. ولا تتطلب هذه الخرسانة أي قوالب تشكيل، أو مسامير أو حديد مسلح، ولكنها في نفس الوقت تتميز بالقوة والكثافة والمتانة. ويوفر دليل ACI 327R-14: «دليل الارصفة الخرسانية المرصوصة بالبكرات» الصادر عن المعهد الأمريكي للخرسانة معلومات تفصيلية أكثر. 
ولتطوير الأرصفة الحالية- حتى أرصفة الاسفلت « يعد وضع طبقة أسفلتية فوق الخرسانة بديلا جيدًا. ويوفر هذا النوع من الخرسانة إمكانيات إطالة العمر، والقدرة الهيكلية، وانخفاض متطلبات الصيانة، فضلا عن توفير دورة حياة متميزة. ويوفر كتيب ACI 325.13R-06: «الأسفلت فوق البلاطات الخرسانية لإعادة تطوير الأرصفة» معلومات حول طريقة استخدام هذا النوع سواء للأرصفة الخرسانية (الصلبة)، والأرصفة الأسفلتية (المرنة). 
وتتحمل البلاطات الخرسانية وليست الطبقة التحتية للطريق حمولة الحركة المرورية (بالرغم من أهمية الطبقة التحتية لتوفير الدعم الموحد للبلاطات الخرسانية وبالتالي منع الانهيار وتعزيز الصرف الصحي في الطبقة التحتية). وبالتالي يجب تصميم سمك البلاطة الخرسانية بعناية فائقة للحد من الضعوط وتشوهات البلاطة الخرسانية الذي يحدث خلال مرور المركبات. وعند تحديد سمك البلاطة الخرسانية، يجب على مصممي الأرصفة الأخذ في الاعتبار قوة شد الخرسانة، وظروف دعم الطبقة القاعدية، ومساحات الوصلات، ونقل الحمولة إلى الوصلات، وحمولة الحركة المرورية، حيث أن استخدام سمك أقل للبلاطات الخرسانية قد يؤدي إلى سرعة تشقق الخرسانة وضعف أداء الرصيف الخرساني. 
يمكن تطوير نسب الخلطات الخرسانية للأرصفة باستخدام الطريقة الموضحة في ACI 211.1: «الممارسات القياسية لاختيار الخصائص للخرسانة العادية والثقيلة والكتلة.» هذه الخصائص يمكن أن تؤثر في إمكانية تشكيل الخرسانة خلال وضعها وبالتالي تؤثر على قوة الشد والمتانة ومقاومة الانزلاق خلال العم. 
ونظرًا لأن الطرق الخرسانية تشهد أعلى ضغوطات عندما تفرض الحمولة بالقرب من زوايا ألواح البلاطات الخرسانية بما يتعارض مع الحمولات التي تفرض في داخل الألواح، فإن المساحات بين الوصلات والبناء ونقل الحمولة عبر الوصلات تعد من الأمور الهامة التي يجب أخذها في الاعتبار. وتشتمل أنواع الوصلات على وصلات الانكماش والبناء والتمدد على الجسور. 
يتم تحديد المساحات بين الوصلات بشكل جيد على أساس عدد من العوامل تشمل سمك الرصيف، قوة الشد، نوع الركام (معامل التمدد الحراري)، وظروف السوق. وقد أظهرت الأبحاث بأن أداء الأرصفة الخرسانية للطرق منخفضة الكثافة يكون جيدًا مع أنماط المساحات القصيرة بين الوصلات الذي يؤدي إلى فتحات صغيرة للوصلات. وهذا يرجع إلى أن عملية نقل الحمولة في الوصلات بدون مسامير تتم من خلال تعشيق الوصلات. وتساعد الفتحات الصغيرة على خفض عدد المواد القابلة للضغط التي تدخل الوصلات وتتسبب في انفجار الرصيف. ويعد استخدام محكمات الوصلات أمرًا غير ضروري للطرق منخفضة الكثافة ولا تكون موفرة للتكاليف في الأجواء الحارة. 
ويجب أن يمنع الصرف الصحي للسطح عمليات تجميع المياه وتوجيهها بعيدًا عن وصلات وأطراف الأرصفة. وهذا يحد من تسرب المياه إلى القواعد الترابية حيث يتم احتجازها تحت الرصيف ومن ثم تتسبب في تآكل الطبقة التحتية. ويبلغ القياس الإيجابي للصرف الصحي على السطح من 2 إلى 2.5 لكل منحدر سطحي مع ضرورة استخدام المصارف الكافية. ويجب أيضًا التعامل مع ظروف التربة عند تصميم الأرصفة الخرسانية. وتشتمل أعمال التهيئة على تصنيف التربة لتحديد حدود السوائل والبلاستيك التي يمكن استخدامها، وخصائص الرطوبة والكثافة، وخصائص تمدد التربة. وتتوفر تفاصيل عن بناء الأرصفة الخرسانية في كتيب ACI 325.9R-15: «دليل إلى بناء الأرصفة الخرسانية»، و ACI 325.12R-02: «دليل إلى تصميم الأرصفة الخرسانية الموصلة للطرق والشوارع».
الطرق عالية الكثافة
يفضل استخدام الأرصفة الخرسانية للطرق عالية الكثافة للأسباب التي تم بحثها. وبالنسبة لهذه الطرق، فإن الأرصفة الخرسانية قد تكون من نوع الأرصفة الخرسانية مسبقة الصب المتصلة أو الأرصفة الخرسانية المقواة المستمرة. وفي السنوات الأخيرة، زاد استخدام الخرسانة المصبوبة بالبكرات على الطرق السريعة. 
وبالنسبة للطرق الحالية أو الطرق الحضرية ذات الحركة المرورية الكثيفة، فإن استخدام طرق بناء بديلة لتطوير الرصيف أو إعادة بناؤه قد يؤدي إلى نتائج جيدة. إن الهدف من هذه الاستخدامات هو توفير أسطح عالية الشد ومتينة. وتشمل الجهود المبذولة في هذا الشأن استخدام الأرصفة الخرسانية مسبقة الصب في هذه الحالات. ويتم بناء الألواح الخرسانية مسبقة الصب خارج موقع العمل، ثم نقلها وتركيبها على قاعدة معدة. وتساعد هذه العملية على خفض وقت التصلب في موقع العمل، مما يتيح البناء في الليل الذي يحد بدوره من إزعاج الحركة المرورية خلال ساعات الذروة. ويمكن إنجاز العمل على مسار واحد لتجنب تعطيل الطريق. 
تعتبر الأرصفة الخرسانية مسبقة الصب تكنولوجيا جديدة نسبيًا. وقد تم بناء اثنين من المشاريع بالكامل في أمريكا عام 2001. ومنذ ذلك الحين، شهدت التكنولوجيا تطورات ملموسة ساعدت في زيادة إنتاجية تركيب الألواح وخفض التكلفة الكلية حتى مع أنه يتم بناء هذه المشاريع على أيدي مقاولين لا يملكون خبرة سابقة في الأرصفة الخرسانية مسبقة الصب. 
تتوفر العديد من أنظمة الأرصفة الخرسانية مسبقة الصب. وبالرغم من أن هذه الأنظمة قد تكون مختلفة مقارنة ببعض عناصر التصميم والتصنيع والتركيب، إلا إنها تتشارك في العديد من المزايا والمتطلبات المشتركة. ويكمن الاختلاف في الأنظمة في كيفية نقل الحمولة عند الوصلات ووضع الألواح على القاعدة المعدة (ظروف الدعم). ويمكن تركيب الأرصفة الخرسانية مسبقة الصب بسرعة وتتميز بطول العمر. وخلال فترة عملهم، تكون هذه الأرصفة مشابهة للأرصفة الخرسانية التقليدية المصبوبة في موقع العمل. ويتراوح عمرها ما بين 20 سنة تقريبًا أو أكثر للمناطق المطورة وأكثر من 40 سنة للاستخدامات المستمرة بدون احتياجات صيانة ملحة. 
يمكن استخدام الخرسانة التقليدية أو ذاتية الرص لتصنيع الألواح. وتعد ألواح أسمنت بورتلاند ASTM C150 نوع I ونوع II الأكثر استخدامًا في الألواح بالرغم من أنه يمكن استخدام المواد الإسمنتية المكملة بدلا من جزء من الأسمنت لتحسين المتانة. 
تبرز أيضًا أهمية ظروف الدعم تحت الألواح مسبقة الصب. عند إعداد القاعدة لوضع الأرصفة الخرسانية مسبقة الصب، فإنه يمكن ترقية القاعدة الحبيبية ورصها، أو بناء قاعدة جديدة. وتستخدم طبقة مدمجة (أو تحتية) لضمان التواصل بين القاعدة السفلية الناعمة للوح والقاعدة، فالسطحين لا يتوافقان مع بعضهما البعض بشكل مثالي. ويتأثر اختيار مادة الطبقة التحتية بالطريقة التي سيتم بها تركيب الألواح. فقد تكون طبقة رفيعة من المواد الأسمنتية الحبيبية أو رمال أسمنتية أو طبقة رفيعة من الغروات الأسمنتية سهلة التشكيل مع نظم تسوية للألواح. 
ولاستبدال الألواح الفردية في طريق قائم أو لإجراء إصلاحات عميقة عند وصلة، فإنه يمكن استخدام ألواح مقواة أو ألواح مسبقة الضغط بشكل فردي. ولاستمرارية الاستخدام، يمكن بناء أنظمة خرسانة مسبقة الصب (JPrCP) من الألواح المقواة أو الألواح مسبقة الضغط أو نظام لاحق الشد. وتعرف الأنظمة لاحقة الشد على أنها أرصفة خرسانية مسبقة الصب ومسبقة الشد تتمتع بمقاطع طويلة (وبالتالي مساحات طويلة للوصلات)، كما أنها تتطلب بلاطات خرسانية أرفع من JPrCP. وتستخدم قضبان لنقل الحمولة بين الألواح. 
وتشهد الأرصفة الخرسانية مسبقة الصب المزيد من التطور من حيث التصميم والتركيب. وتملك سجلا قويًا في الاستخدام على الطرق كثيفة الحركة المرورية التي تتطلب تحقيق نتائج معتمدة في وقت سريع. 
بشكل عام يمكن القول بأن الطرق الخرسانية تعتبر حلا جيدًا لاصحاب الطرق. فالأرصفة الخرسانية تتميز بطول العمر وانخفاض الصيانة، كما توفر أداءً راسخًا لسنوات طويلة نحو المستقبل.

* مايكل إل ثولين، المدير التنفيذي، التطور الهندسي والمهني في المعهد الأمريكي للخرسانة.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة