روابط قانونية



ستيوارت جوردان... تجنب الجدل بشأن وقوع

ستيوارت جوردان... تجنب الجدل بشأن وقوع

تحديد النزاعات وكيفية التعامل معها

23/07/2019

ستيوارت جوردان* يلقي الضوء على أهمية قدرة الأطراف التعاقدية على تحديد نشوء نزاع وما هي أسبابه ومتى نشأ الخلاف وكيفية مواجهته.

هل يمكن أن ينشأ نزاع بشأن الخلاف عن وجود نزاع من عدمه؟ نعم هذه النزاعات تظهر في كثير من الأحيان، ومن وجهة نظري سوف تظهر أكثر في المستقبل بسبب الطريقة العصرية التي يتم بها تحرير عقود البناء. 
إن عقود البناء عادة ما تتضمن خطوات إلزامية قبل رفع مطالبة أو اتخاذ إجراءات قانونية أمام المحكمة أو لجنة التحكيم، أو تصعيد الأمر إلى لجنة التوجيه و/أو المدراء. بعض العقود تتطلب أن تخضع جميع النزاعات للأحكام القضائية من قبل جهات معنية مستقلة. إن عدم القدرة على إدارة النزاع بالطريقة المتفق عليها سوف يؤدي بالتأكيد إلى اتجاه الطرف الآخر إلى إيقاف الحكم أو قرار التحكيم. 
ومن ناحية أخرى، من الشائع أن تتطلب العقود ضرورة الإخطار بكل نزاع (كشرط مسبق) والتعامل معه بشكل رسمي خلال وقت معين من وقوعه. 
أعتقد أن من المفروض أن أرحب بمزيد من النزاعات! ولكن في الواقع يجب على الأطراف بذل أقصى جهدها لتجنب الجدل بشأن وقوع نزاع من عدمه. وهذه مشكلة يمكن تجنبها ولكنها تؤخر وتبعدنا عن المهمة الأساسية والتي تتمثل في تسوية حقوق أحد الطرفين أو دفع التزاماته أو غيرها، وذلك من خلال عملة فض النزاعات إذا كانت هذه هي الطريقة الوحيدة للتسوية.
لذا ولهذه الأسباب يتعين على الأطراف امتلاك القدرة على تحديد نشوء نزاع من عدمه، مع التدقيق في سبب النزاع ومتى بدأ. إن المنطق يشير إلى أنه يجب أن يكون من الواضح متى يختلف أطراف العقد. ويعرف المعجم هذه الكلمة بأنها «نزاع أو اختلاف»، ولكن الأمر لا يبدو بمثل هذه البساطة، خاصة عندما نتسائل ما إذا كانت المواقف التالية تشير إلى وجود نزاع:
? قرر أحد الطرفين- بدون أن يعلن ذلك- بأنه يختلف مع موقف الطرف الآخر. 
? تفضيل أحد الطرفين البقاء صامتًا عند دعوته للمصالحة مع الطرف الآخر. 
? طلب أحد الطرفين الحصول على توضيح عن موقف الطرف الآخر. 
? عدم اتفاق أو اختلاف أحد الطرفين مع الطرف الآخر. 
هناك بعض العوامل المحتملة التي تشير إلى وجود نزاع بالرغم من أن الطرفين لم يعلنا صراحة عن وجود «جدل أو اختلاف». وقد أعادت المحكمة العليا الإنجليزية النظر مؤخرًا في قضية (سيتول المحدودة ضد فانغولد) والتي تتعلق بقيام المقاول بإحالة المنازعة إلى القضاء (على فاتورة غير مدفوعة) والتي زعم المدعى عليه أنها أحيلت بعد انتهاء المهلة التعاقدية، حيث سمح العقد بإحالة المنازعات إلى الفصل فقط في حال تم اتخاذ هذه الخطوة في غضون أربعة أسابيع من علم الطرف المُحيل بالمنازعة.
عند النظر في الآراء بين الطرفين، لاحظت المحكمة أن المسألة تتطلب دراسة جميع الظروف التي قد تشير إلى نشوب نزاع. على سبيل المثال، فإن تقديم مطالبة ليس نزاعًا بحد ذاته. وبالمثل، فإن الطرف الذي يطلب توضيحًا أو دليلاً على موقف الطرف الآخر لا يعني أن الطرف الذي يطرح السؤال غير متأكد: ربما يكون قد رفضوا المطالبة بالفعل.
عدم اليقين بشأن هذا السؤال ينبع من عدم التواصل. يظهر أحيانًا هذا الموقف من جانب صاحب العمل أو مسؤول العقود الذي يرفض الرد على أي مطالبة من أجل إحباط محاولة نشوء نزاع واضح.
ومن طرق تجنب حجج «عدم وجود منازعة» إجبار الأطراف على الوصول إلى موقف بشأن مسألة معينة والإبلاغ عنه. تتعامل العقود الرئيسية في الطبعة الثانية من كتاب فيديك 2017 مع هذا الموقف عن طريق فرض إجراء زمني محدد لأي مطالبة أو أي سؤال آخر يتم طرحه والرد عليه. وبمجرد رفع «مطالبة» (أساسًا مطالبة بتعديل الوقت أو السعر) أو «مسألة» (أي قضية أخرى تثار للاتفاق أو التحديد)، يكون أمام الأطراف 42 يومًا للتشاور بشأنها. إذا لم يتمكنوا من الاتفاق، أمام صاحب العمل (أو ممثل صاحب العمل) مهلة 42 يومًا أخرى لإصدار قرار. وعند فشله في القيام بذلك خلال هذه الفترة: 
? في حال الأمر كان يتعلق بمطالبة، فيُعتبر مرفوضًا ويمكن لأي من الطرفين إصدار إشعار بعدم الرضا كخطوة نحو إحالة المطالبة إلى القضاء 
? في كان الأمر يتعلق «بمسألة» ، فتعتبر المسألة نزاعًا يمكن إحالته مباشرة إلى القضاء.
على الرغم من أن هذه الفترات (التي يبلغ مجموعها 84 يومًا) تميل إلى أن تكون طويلة بشكل غير مقبول للأطراف في منطقة الخليج، إلا أن هذه الأحكام تعطي اليقين الهام لأي طرف (عادة ما يكون المقاول) الذي يحتاج إلى دفع مطالباته للوصول إلى نتيجة. تهدف عملية فيديك إلى تمكين تحويل هذه المطالبات إلى نزاعات دون إنشاء حجج منفصلة حول ما إذا كان هناك نزاع.

* ستيوارت جوردان شريك في مجموعة جلوبال بروجكتس أوف بيكر بوتس، وهي شركة محاماة دولية رائدة. وتركز ممارسات جوردان على قطاعات النفط والغاز والطاقة والنقل والبتروكيماويات والطاقة النووية والبناء. ولديه خبرة واسعة في منطقة الشرق الأوسط وروسيا والمملكة المتحدة.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة