التدفئة والتهوية وتكييف الهواء



تصور ثلاثي الأبعاد للمفهوم بالتعاون مع لينا المنصور.

تصور ثلاثي الأبعاد للمفهوم بالتعاون مع لينا المنصور.

استخدام العمارة لإنشاء بيوت أكثر برودة

23/07/2019

يمكن استخدام الطرق الخاملة في التصميم المعماري للحد من تأثير دخول أشعة الشمس إلى المباني وخلق بيوت تتميز بالكفاءة في استخدام الطاقة في البحرين، كما تقول نور عبدالمجيد* لعبدالعزيز ختك.

تتميز كل منطقة بهويتها الخاصة التي تنعكس في خصائصها الاجتماعية والمادية في وقت محدد. ولكن يتعرض الناس والأماكن للتغير مع مرور الوقت. 
وفي حالة هذه المنطقة، فإن اكتشاف النفط في 1930 قد أحدث العديد من التغيرات الاجتماعية والمعمارية والتعليمية، مما أدى إلى خسارة الهوية المعمارية. 
فبينما كنا نحرص على بناء بيوت بجدران سميكة باستخدام الأحجار البحرية، بدأنا في إنشاء مبانٍ ذات طابع غربي باستخدام مواد لا تناسب بيئتنا. وقد زادت صعوبة الموقف مع فواتير الطاقة المدعمة، مما يعني إننا أهملنا تقاليدنا وممارسات المباني الأكثر استدامة لصالح المباني العصرية التي تتمتع باعتماد كبير على الطاقة. 
وقد أدى ارتفاع درجات الحرارة في البحرين وما يصاحبها من ارتفاع الرطوبة إلى الاستخدام المكثف لمكيفات الهواء وبالتالي استهلاك مستويات عالية من الكهرباء. 
وقد كشفت دراسة عن «الاتجاهات السائدة في استهلاك الطاقة في الوحدات السكنية» التي أعدها فرج الله الراشد من كلية الهندسة وبيئة البناء في جامعة جلاسكو كاليدونيان بأنه يتم استهلاك 52 بالمائة من الطاقة من قبل القطاع السكني في المنطقة. 
وخلصت دراسة أخرى عن «البيوت المستدامة في الأجواء الحارة» أجريت عام 2014 من جانب جامي حجازي من جامعة ستراتكلايد، جلاسكو بأن تكييفات الهواء تشكل 80 بالمائة من هذا الاستهلاك. 
وقد بدأ ذلك واضحًا من خلال ظاهرة الاحتباس الحراري خاصة في البحرين، حيث تشير درجات الحرارة العالية في الصيف، والكثافة السكانية، وانخفاض الإسقاطات إلى ضرورة الحد من تغير المناخ. 
يمكن للعمارة أن تلعب دورًا محوريًا في إيجاد حلول لهذه المشكلة، وهو ما تم إثباته في دراستي «إعادة تشكيل الاختيار المعماري من خلال التكيف: حلول كفاءة استهلاك الطاقة وفرص الطاقة المتجددة في البحرين». هذه الدراسة أثبتت بأنه من الممكن الحد من التأثير المكثف لأشعة الشمس على المباني من خلال تبني بعض الاستراتيجيات البسيطة. 
على سبيل المثال، التوجيه الخاص لهيكل المبنى، الظلال، نوع وكمية الزجاج، كلها عوامل يمكن أن تساعد في خفض الحرارة في الداخل. 
من الحلول الأخرى أيضًا استخدام الأرض كمعامل تبريد من خلال تركيب الهياكل جزئيًا تحت مستوى الارض، وبالتالي الاستفادة من كتلتها الحرارية الأبرد. وتعتمد درجة الحرارة تحت الأرض على عمق الحفر. 
وقد خلصت تحقيقاتي باستخدام بيانات المناخ المحلي وتحليل المناخ بأن العمق في هذه المنطقة الذي يتراوح ما بين خمسة إلى عشرة أمتار يعتبر كافيًا لتحسين أداء درجة حرارة المباني. 
وقد تضمن البحث إجراء دراسة عن طبيعة الأرض في البحرين، فضلا عن تأثير الساحات على مستوى تحت الأرض باستخدام نموذجين أوليين للمحاكاة مع الأخذ في الاعتبار التوجه، وقنوات المياه تحت الأرض، والمناطق، مساحة سطح التلامس مع الأرض والبيانات الحرارية. 
وقد أظهرت إمكانية خفض الحرارة المكتسبة في بيت بنسبة تصل إلى 7 درجات مئوية باستخدام هذا التصميم والتي تكون فيها البيوت محمية جزئيًا بالأرض. 
إن البيئة الحضرية للبحرين مقامة على شبكة مما يساعد على تحديد الأماكن المناسبة لمثل هذه الوحدات السكنية. إن الحفاظ على مثل هذه الشبكة يساعد أيضًا على خلق أنفاق الرياح للعواصف الرملية حتى تمر منها ودعم الأنظمة المتجددة من مرحلة التصميم أو عند التخطيط لحلول التجديد. 
كما يمكن وضع المساحات التي تكتسب حرارة داخلية أعلى مثل المطابخ وغرف المغاسل بشكل استراتيجي داخل البيت في أماكن أقرب إلى الحاجز الأرضي. 
ومع إضافة التهوية المناسبة، فإنه يمكن خفض الشهور التي يتم فيها الاعتماد على التبريد الميكانيكي، بحوالي النصف مع استخدام طريقة التصميم هذه. 
ولكن من المهم استخدام المواد التي تملك كتلة حرارية عالية وقدرة على تحمل ضغط الحماية الأرضية. 
وتبلغ درجة الحرارة الأرضية عند عمق يتراوح بين سبعة وعشرة أمتار 22 درجة مئوية، مع توفر شبكة واسعة من القنوات المائية تحت الأرض في البحرين، بما يساهم في تعزيز بيئة أبرد. 
ولكن يمكن أيضًا استخدام استراتيجيات أخرى مثل إضافة الفتحات والشبكات والظلال لخفض تعرض الهياكل للحرارة. 
وتعد الساحات طريقة أخرى فعالة خاصة إذا كانت تحتوي على مياه ونبات، وتبنى تحت مستوى الأرض. 
بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الواجهات لتوفير طبقة إضافية لحماية المبنى، مع خلق مناخ محلي في المساحة الوسطية. هذا يساعد على خفض تعرض المبنى لأشعة الشمس المباشرة وتحسين الخصوصية.
وفي الواقع، فإن الواجهات يمكن أن تكون عنصرًا هـــائــلا في تنظيم التوازن الحراري، مع إنشاء منطقة لتخفيف الصدمات. 
ويمكن خلق حياة نباتية لتعزيز جودة الهواء الداخلية والخارجية. 
ولكن العامل الحاسم في الحد من التعرض للشمس هو توجه الهيكل والحد من الزجاج على الواجهة الجنوبية لخفض تسربات الحرارة. ويمكن تعزيز الاستدامة من خلال استخدام واجهات الطاقة الشمسية. 
وقد تم تطوير النماذج الأولية وتصميمها واختبارها على أساس التقييم العلمي والبيئي وكذلك الاعتبارات الاجتماعية. 
إن كثير من الناس لا يملكون وعيًا بمزايا مثل هذه الاستراتيجيات والتي تعني الحاجة إلى المزيد من التعليم والوعي، مع تغيير منظور مجتمع يعتمد على موارد رخيصة ومدعومة. 
ولكن يتعين على هذه الاستراتيجيات أن تأخذ في اعتبارها المبادئ الاجتماعية مثل الحاجة إلى الحفاظ على خصوصية البيوت. 
وقد أجري استبيان على حوالي 150 شخص كشف عن أهمية الخصوصية للمشاركين في الاستبيان الذين كانوا يعتمدون تمامًا على التبريد الميكانيكي ويفتقدون المعرفة بالطرق البيئية. 
كما كشفت النتائج أن المشاركين كانوا منفتحين على الأفكار الجديدة لخفض اعتمادهم على مكيفات الهواء، خاصة مع إلغاء الدعم على الكهرباء.

* نورهان عبدالمجيد مصممة أولى ومعمارية متخصصة في الحلول المستدامة في ستير آند سترلينج، وهي حاصلة على بكالوريوس في العمارة من جامعة الملك فيصل وماجستير في العمارة والتصميم البيئي من جامعة ويستمنستر.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة