الطرق والجسور



عند العمل في مشاريع الطرق، تولي أكيونا الأولوية للدراسات البيئية التفصيلية وعمليات التصميم للحد من التأثير على البيئة المحيطة.

عند العمل في مشاريع الطرق، تولي أكيونا الأولوية للدراسات البيئية التفصيلية وعمليات التصميم للحد من التأثير على البيئة المحيطة.

نحو بناء نماذج للحركة والتنقل

25/02/2020

عند التخطيط وبناء مشاريع الطرق، من المهم تبني أحدث التكنولوجيات واستخدام أفضل المواد لضمان بنية تحتية أكثر استدامة وأمانًا ومتانة والتي تحترم البيئة وتحافظ عليها، كما يقول ألفارو أيلار، مدير تطوير الأعمال في شركة أكيونا الشرق الأوسط.

تعتبر مشاريع تطوير الطرق من أكبر استثمارات البنية التحتية في جميع أنحاء منطقة الخليج، ويحظى هذا التوجه بالأولية لدى الحكومات، وذلك بما يتماشى مع مبادرات التخطيط العمراني. ويتعين على رواد هذا القطاع تفهم الآن الحاجة إلى مواكبة أحدث التطورات، واستخدام أحدث المواد والتكنولوجيات الرقمية، فضلا عن استخدام المنتجات المعتمدة لضمان المتانة، مع الأخذ في الاعتبار استدامة هذه المشاريع والمنطقة المحيطة عند تصميم هذه الطرق.
تعد دول الخليج من بين أكثر المناطق طموحًا عندما يتعلق الأمر بتطوير مشاريع البنية التحتية الضخمة، وذلك نابعًا من رؤيتها أن تكون القوة الإقليمية القادرة على جذب الاستثمارات.
كما أن مشاريع الطرق تشكل جزءًا من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية على المدى القصير والطويل لهذه المنطقة، حيث تيح الربط بين المناطق لتسهيل تنفيذ برامج التنمية التي تستهدف تنويع الأنشطة الاقتصادية غير النفطية مثل السياحة، والخدمات اللوجستية، والتصنيع عالي القيمة، وغيرها.
ويجب قياس تأثير هذه المشاريع ليس فقط من حيث توفير فرص لبناء الطرق للقطاع، بل يجب أيضًا أخذ العوامل البشرية في الاعتبار. فالتجمعات السكنية الضخمة تحتاج إلى مثل هذه البنى التحتية للحفاظ على تواصلها الاجتماعي والاقتصادي، وتسهيل علاقات الأعمال والاتصال، مع الاستفادة من قطاعات الترفيه والسياحة أيضًا.
وتعتبر الطرق وستظل عنصرًا حيويًا في توحيد الأراضي، وتوجيه الأنشطة الاقتصادية إلى الأماكن البعيدة أو المناطق الأقل نشاطًا. فالميزانيات التي تخصص لربط هذه المناطق البعيدة سوف تحقق عائدات من خلال ربطها بالمراكز الاقتصادية والتي يمكن أن تجذب الشركات والتجارة.
وتملك منطقة الخليج في الوقت الحالي شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق التي تربط المدن، وتصل بين المراكز التجارية والترفيهية. ومن بين هذه المشاريع طريق السعودية-عُمان بامتداد 680 كم ويربط بين عُمان والسعودية والذي يقلل المسافة السابقة بين البلدين بحوالي 800 كم. هذا علاوة على طريق آخر هو طريق المفرق- غويفات الدولي ويربط بين الإمارات والسعودية بتكلفة 5.3 مليار دولار ويصل بين أبوظبي والحدود السعودية.
ولاشك أن عدد وحجم مشاريع الطرق في دولة الإمارات يجعل منها واحدة من أكثر المناطق جاذبية لصناعة البناء، مع تخصيص دبي أكثر من 21 بالمائة من إنفاقها العام على البنية التحتية استعدادًا لإقامة معرض إكسبو 2020. كما يوجد مسار رئيسي يجري بناؤه في الوقت الحالي يصل إلى موقع إكسبو وهو مسار مترو دبي 2020، حيث تساهم فيه أكيونا بدور حيوي. تعد أكيونا مجموعة إسبانية متخصصة في أعمال التطوير وإدارة البنية التحتية والطاقة المتجددة. يتضمن المشروع تصميم وبناء 15 كم من القضبان الحديدية المزدوجة، من بينها 11.8 كم مرتفعة، و3.2 كم تحت الأرض، وتم الحفر باستخدام ماكينة حفر الأنفاق. يتضمن العمل أيضًا سبع محطات، اثنين تحت الأرض، بما في ذلك محطة تقاطع عند نخيل هاربر، والمحطة الأيقونية عند موقع إكسبو.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن الخطط الرامية إلى توسعة الطريق الرابط بين السعودية والبحرين مع بناء جسر الملك حمد الجديد سوف يلبي احتياجات النمو الملموس في الأنشطة الاقتصادية بين البلدين. كما توجد خطة لربط مدينة نيوم السعودية بمصر من خلال جسر ولكن هذه الخطط مازالت على لوحات الرسم.
عند رسم الطرق للمستقبل، من المهم تبني أحدث التكنولوجيا والمواد لضمان بنية تحتية أكثر متانة واستدامة وأمانًا وتحترم البيئة - بنية تحتية تم بناؤها بكفاءة وفعالية.
ومن أبرز هذه التكنولوجيات هي الرقمنة. في العقود الأخيرة، نجحت الكثير من الصناعات في تعزيز إنتاجيتها بنسبة تزيد عن 150 بالمائة، بفضل التكنولوجيات الجديدة. كما بدأت صناعة البناء أيضًا في إتباع هذا التوجه العالمي من خلال الاستفادة من التطبيقات الرقمية الرائدة التي تتيح تحقيق مستويات غير مسبوقة من الكفاءة وتحسين الجودة والسلامة.
وتحرص أكيونا على الاستخدام المكثف للواقع المعزز، والواقع المختلط، والواقع الافتراضي، وغيرها من التقنيات المبتكرة التي تساعد على خفض الأخطاء البشرية، وتقليل معدلات الحوادث، وخفض وقت البناء. ولتمكين الشركة في العصر الرقمي، ركزت على تدريب موظفيها للتيح لهم الارتقاء إلى التطلعات.
ومن المجالات الأخرى الهامة لقطاع الطرق هي الأبحاث والابتكار في مواد وتقنيات البناء مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد لخلق أدوات ومنتجات فعالة لازمة لتوجيه هذا القطاع نحو المزيد من الجودة والكفاءة. وتحرص أكيونا على الاستثمار وتكريس الموارد في تحقيق النمو من خلال قسم الأبحاث والتطوير، واستخدام المواد التي تملك اعتمادات سليمة فقط في مشاريعها.
من الضروري الإطلاع على آخر التطورات وتطبيقها بسرعة في المشاريع. كما يجب الاستفادة من التكنولوجيا المتخصصة في خفض التكاليف ودعم القوة التنافسية.
ومن أهم التحديات التي تواجه عملية بناء الجسور هي تطوير تقنيات تضمن هياكل أكثر متانة وأمانًا، وهو أمر له أهمية خاصة في الأماكن التي تعاني من ظروف مناخية قاسية. ولاشك أن تطوير مواد جديدة أكثر مرونة قد أصبحت قضية هامة. ويركز مشروع الخرسانة المسلحة الدائمة لمشاريع البنية التحتية للطاقة تحت أجواء تشغيل قاسية والذي يشرف عليه ائتلاف من عدة شركات متعددة التخصصات ومن بينها أكيونا على تطوير خرسانة مسلحة دائمة للبنية التحتية تحت ظروف تشغيل قاسية.
وتتميز هذه الخلطة الخرسانية الجديدة أولا بالقدرة على التشخيص الذاتي وتوفير معلومات دقيقة عن حالتها بالضبط، ثانيًا القدرة على منع التشققات من خلال استخدام نظام ذاتي التصليح يعتمد على الإلستومر والهيدروجل، وثالثًا إنها مادة ذاتية التصلب تمنع حدوث انكماش طبيعي. وأخيرًا تستفيد المادة من الإضافات المثبطة للتآكل لتوفير المزيد من الحماية. في ظل هذه العناصر، فإن مثل هذا النوع من الخرسانة يمكن أن يضاعف متانة الخرسانة التقليدية، مع زيادة المرونة بنسبة تزيد عن 50 بالمائة عن الخرسانة التقليدية في الظروف المناخية القاسية، وخفض مماثل في هجوم الكلورايد. بالإضافة إلى ذلك، يمكن خفض تكاليف الصيانة ما بين 25 إلى 100 بالمائة، على حسب البيئة.
علاوة على ذلك، يتعين إرساء معايير للبنى التحتية الصديقة للبيئة، كما يجب أن يأخذ التصميم في اعتباره الأضرار التي يمكن أن تحدثها المناطق المحيطة. وبدءًا من مرحلة التصميم، تولي أكيونا الأولوية لإجراء دراسات بيئية تفصيلية، وإشراك مصممي الطرق المتخصصين في توفير الحلول التي يمكن أن تقلل من هذه التأثيرات. على سبيل المثال، تساعد التصميمات الهندسية على تعزيز سرعة المركبات لمنع التلوث.
إذن ماذا يحمل لنا المستقبل؟ إن الطرق لن تحمل حركة مرورية فقط، بل حركة معلوماتية أيضًا. فستكون هذه الطرق بمثابة نماذج للحركة والنقل في شبكة متصلة. وسوف توفر الطرق السريعة المزودة بأجهزة استشعار معلومات وتقوم بجمعها عن الطرق والمركبات لتكون أكثر استدامة واستقلالا واندماجًا في منصات إدارة الحركة المرورية. اليوم تبدو هذه الطرق ذكية، ومع الرقمنة ستصبح أكثر ذكاءً.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة