المباني الخضراء



مركز الزوار في مدينة الشارقة المستدامة.

مركز الزوار في مدينة الشارقة المستدامة.

الحياة المستدامة

21/05/2020

مع الاستعداد لطرح أول فيلا للعرض في هذا الشهر، يتواصل العمل بخطوات متسارعة في مدينة الشارقة المستدامة التي ستكون علامة فارقة في أسلوب الحياة الخضراء في دولة الإمارات العربية المتحدة.

يعد دمج الاستدامة في حياتنا اليومية بمثابة صراع وهدف يسعى إليه الكثيرون، ولكن مدينة الشارقة المستدامة تسعى إلى إظهار إمكانية عيش حياة صديقة للبيئة مع الراحة المتنامية والجودة العالية. وعليه، يسعى هذا المشروع الضخم البالغة تكلفته ملياري درهم (544 مليون دولار) إلى القيام بدور فعال في دفع جهود الاستدامة، وقيادة الطريق تجاه إرساء معيار جديد في قطاع العقارات في الشارقة، وجميع الإمارات.
تعد مدينة الشارقة المستدامة أول مشروع مستدام متكامل، وسوف يمتد على مساحة 7.2 مليون قدم مربع بالقرب من منطقة الرحمانية في الشارقة. وعند استكماله في عام 2023، سوف يشتمل المشروع على 1120 وحدة سكنية ذات كفاءة عالية في الطاقة تتكون من فلل من ثلاث وأربع وخمس غرف نوم، ومركز للاستدامة، ومدرسة، ومجمع، وحزام مركزي أخضر يشتمل على مزارع داخلية، ونوادٍ صحية، وبرك سباحة، ومضامير للمشي والدراجات، إلى جانب منتزه ومسجد أخضر.
يتم تنفيذ المشروع على أربع مراحل وستقام المنازل على مساحة 3.3 مليون قدم مربع، وتمتد كل مرحلة على مساحة 825 ألف قدم مربع.
«إنه أول مشروع حضري متعدد الاستخدامات في إمارة الشارقة يفي بأعلى معايير الاقتصاد الأخضر والاستدامة البيئية،» كما يقول يوسف أحمد المطوع، الرئيس التنفيذي لمدينة الشارقة المستدامة. «تعمل المدينة بالطاقة الشمسية بنسبة 100 بالمائة، وتعيد تدوير 100 بالمائة من مياه الصرف والنفايات الصلبة. وستضم مزرعة للخضروات ونباتات في الموقع، كما تحرص المدينة على تشجيع المشي والجري.»
يعد المشروع متعدد الاستخدامات جهدًا مشتركًا بين هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) وشركة دايموند ديفلوبرز المتخصصة في تطوير مشاريع مستدامة في دولة الإمارات.
وقد شهد المشروع نشاطًا كبيرًا العام الماضي مع تحقيق العديد من الإنجازات في العمل، كما يقول المطوع. ففي شهر فبراير 2020، أعلنت مدينة الشارقة المستدامة عن استكمال أعمال البنية التحتية في المرحلة الأولى من المشروع المخطط استكماله في عام 2021.
«يسير العمل في مشروع مدينة الشارقة المستدامة حسب الجدول، ومن المقرر استكماله في الوقت الأصلي. ومازالنا نسير وفق الخطط الأصلية، ويسعدنا الإعلان أن فرق العمل تسير حسب الجدول ووفق الجداول الزمنية المحدد.» كما يقول.
«تتكون المرحلة الأولى من المشروع من 280 فيلا و100 شقة مع نظام تأجير متميز، ويجري العمل على تسليم هذه المرحلة في الربع الأخير من 2021. بالإضافة إلى ذلك، ستكون فلل الصف الأول، ومن ضمنها فيلا العرض، جاهزة في نهاية مايو من هذا العالم،» كما يضيف المطوع.
ولكن ما هي الإجراءات التي تتخذها مدينة الشارقة المستدامة للحد من تأثير انتشار فيروس الكورونا في الوقت الحالي على المشروع وضمان سلامة العمال في الموقع؟
يقول المطوع تتبنى المدينة إجراءات استباقية لمواجهة التحديات التي فرضها وباء كوفيد-19 العالمية. «في مدينة الشارقة المستدامة، نضع صحة وسلامة موظفينا على قمة أولوياتنا ونأخذ الأمر بجدية تامة. وباعتبارنا صاحب عمل مسؤول، فإننا نلتزم بالإرشادات التي وضعتها منظمة الصحة العالمية والقيادات الرشيدة لبلادنا. نقوم بتطبيق كافة الإجراءات الاحترازية الضرورية الموصي بها، ونواصل تعديل عملياتنا وفق ذلك.»
«إن اهتمامنا الأكبر ينصب على صحة وراحة فريقنا من عمال البناء والمهندسين وموظفي المبيعات والشؤون الإدارية، وسوف نواصل جهودنا في هذا الاتجاه. نتبع الآن سياسة العمل من المنزل وفق توجيهات الحكومة، أينما كان ذلك ممكنًا. نوفر الحماية لفرق العمل في الموقع من خلال تطبيق سياسة التباعد الاجتماعي وتوفير كافة معدات الحماية الشخصية اللازمة لفرق عملنا مع كافة وسائل السلامة المتوفرة بالفعل في الموقع.»
«نقبل تعطيل مشروعنا في مقابل الحفاظ على صحة وسلامة موظفينا. إننا ملتزمون بدعم موظفينا خلال هذا الوقت الصعب وسوف نخرج منه أكثر قوة ومرونة،» كما يضيف.
ويشير المطوع إلى أن مدينة الشارقة المستدامة تحرص على الاستجابة لاحتياجات السوق في إيجاد حياة مستدامة، حيث تتزايد أعداد الأفراد الساعين إلى الحد من التأثير البيئي لمنازلهم باستخدام تكنولوجيا الاستدامة.
«لا يحظى الطلب على العقارات المستدامة في الإمارة باهتمام كبير ويظهر ذلك في ردود الفعل الإيجابية للمشاريع الجارية في مدينة الشارقة المستدامة. لقد اكتسب أسلوب الحياة المستدام زخمًا كبيرًا في السنوات الماضية، وتؤكد بياناتنا نمو هذا التوجه. يدرك الناس الآن بشكل أكبر تأثيرهم على العالم من حولهم.»
تسعى مدينة الشارقة المستدامة إلى الاستجابة لهذا الوعي المتزايد لأهمية زيادة الاستدامة. ولضمان استمرارية مثل هذه المشاريع المستدامة في الإمارة في المستقبل، فإن مدينة الشارقة المستدامة توفر المخططات اللازمة لكيفية التعاون بين البنية التحتية والسكن والاستدامة لتوفير فرص سكن أفضل للجميع، كما يقول المطوع.
ويؤكد المطوع بأن البناء المستدام ليس مجرد ضمان كفاءة استخدام الموارد، بل إنه منهج شامل يأخذ في الاعتبار التأثير البيي من البداية إلى النهاية، بما في ذلك الطريقة التي تم بها جلب المواد والعمليات المستخدمة لاستكمال المشروع. إن إنشاء المباني ثم تشغيلها يستحوذ على نسبة ملموسة من إهدار الطاقة على المستوى العالمي وإصدار الكربون. وتستحوذ صناعة البناء على 36 بالمائة من استخدام الطاقة في العالم، و40 بالمائة من ثاني أكسيد الكربون، كما تقول الأبحاث التي أجرتها وكالة الطاقة العالمية.
إن البيوت والمجتمعات المستدامة ليست أفضل للبيئة من خيارات العيش التقليدي فقط، ولكنها أيضًا توفر مجموعة من المزايا الإضافية، بما في ذلك حياة أكثر نظافة، وانخفاض الفواتير، وتحقيق عائدات أكبر على الاستثمارات.
إن التصميم الذكي للفلل في مدينة الشارقة المستدامة يوفر فرص توفير هائلة للمقيمين. «ويبدو هذا التوفير أكثر وضوحًا في فواتير الخدمات والتي قد تصل إلى 100 بالمائة من فواتير الكهرباء، و50 بالمائة من فواتير المياه. وسوف توفر تكنولوجيا ألواح الطاقة الشمسية الطاقة للمدينة بأكلمها، كما أن تطبيق الأنظمة الذكية سوف يوفر في استهلاك المياه. ويهدف المشروع أيضًا إلى خفض انبعاثات الكربون من خلال تطبيق ممارسات بيئية فائقة التطور، تشمل المركبات ذاتية القيادة للنقل وتوفير محطة لشحن المركبات الكهربائية لكل بيت،» حسب ما يضيف المطوع.
كما ستضم المدينة منطقة متعددة الاستخدام تشتمل على مساحات خضراء، ومرافق صحية وتعليمية وترفيهية، مع تركيز على أسلوب الحياة المستدام. ويوفر المشروع خدمات راقية ومتكاملة تضمن حياة عصرية.
«نفخر بجلب نموذج مثبت نجاحه من الحياة المستدامة إلى الإمارة، ونحن نصمم هذا المشروع ليعمل على أساس ركائز اجتماعية وبييئة واقتصادية للاستدامة،» كما يشير المطوع.
توفر مدينة الشارقة المستدامة الاستدامة الاجتماعية لسكانها من خلال المرافق التعليمية المبتكرة في المدرسة التي سوف تشتمل على تعليم مستدام في المنهج. كما سيتم دمج المرافق الصحية والحياة النشطة ومجمع مشاركة المعرفة في المجتمع النهائي، بما يعزز الاستدامة الاجتماعية للجميع.
أما الاستدامة البيئية فتبدو واضحة في خيارات المزارع الداخلية والخارجية التي تتيح للمقيمين زراعة منتجاتهم، في حين تغطي المساحات الخضراء 45 بالمائة من مساحة المشروع. كما سيصدر المشروع انبعاثات كربون منخفضة، حيث ستعتمد الطاقة على الشمس، وسيتم تشجيع المقيمين على استخدام وسائل نقل بديلة مثل المركبات ذاتية القيادة والدراجات الكهربائية للانتقال من مكان لآخر داخل المدينة. هذا بالإضافة إلى البنية التحتية التي سوف تساعد على خفض الطلب على الماء، وسيتم تدوير مياه الصرف من الوحدات السكنية والمرافق الأخرى داخل المشروع ومعالجتها في الموقع وإعادة استخدامها في ري المساحات الخضراء.
«وأخيرًا يتم ضمان الاستدامة الاقتصادية للمدينة من خلال السعر التنافسي للمشترين وانخفاض تكلفة الحياة من خلال عناصر التصميم الخاملة والنشطة. وهذا يشمل الاستخدام الذكي لمواد ومعدات البناء عالية الجودة، وتبني أكثر أنظمة البناء استدامة. على سبيل المثال، ستنخفض فواتير المرافق للمقيمين في مدينة الشارقة المستدامة بأكثر من 50 بالمائة عن الوحدات التقليدية في الشارقة.»
«إن فلسفتنا تستند على أن تبني أسلوب حياة مستدامة سيعود بالفائدة على الجميع. فالحياة المستدامة تمتد لأبعد من البيت، ويمكن رؤيتها في الطريقة التي يتم بها زراعة الغذاء، وطرق التنقل، واستهلاك المياه والكهرباء، وتعاملنا مع المخلفات وإعادة التدوير. من خلال توفير نموذج مثبت نجاحه عن الحياة المستدامة للإمارات، فإن مدينة الشارقة المستدامة تقود الطريق نحو بناء مجتمعات عالمية رائدة تلبي الاحتياجات المتزايدة لمجتمعنا اليوم.
«تأسست المدينة على مبادئ الاستدامة في جميع جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ونحن على ثقة بأن مدينة الشارقة المستدامة سوف تحقق النجاح وستكون مصدر إلهام للمشاريع المستقبلية،» كما يختتم المطوع حديثه.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة