حماية البيئة



ستيفن ديجينهارت... الاستدامة على قمة الأولويات.

ستيفن ديجينهارت... الاستدامة على قمة الأولويات.

البناء من أجل المستقبل

21/12/2020

ستيفن ديجينهارت* الشريك المساعد في دريس آند سومير يقدم رؤية واضحة حول الجهود التي يمكن للمطورين بذلها في عام 2021 وما بعده لزيادة تصنيفهم الأخضر وخفض انبعاثات الكربون.

يعد تبني توجه مسؤول تجاه الطبيعة، وتكنولوجيا الطاقة الصديقة للظروف المناخية، والاستخدام الاقتصادي للموارد، والوصول إلى مياه الشرب النظيفة هي المعايير التي سوف تقرر مستقبلنا. ويسري ذلك بشكل خاص على التصميم وبيئة البناء، مع الاخذ في الاعتبار أن المباني تملك حياة تشغيلية تمتد ما بين 40 إلى 80 سنة. لذا، فإن الاستدامة قد أصبحت تشكل أولوية استراتيجية للمطورين. وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هو تبني منهج شامل تجاه المباني التي تعد الدليل الواضح على هذه الاستدامة.
ولكن من المهم أن نأخذ في الاعتبار بأن الاستدامة تعني أكثر من مجرد المباني التي تتميز بكفاءة استخدام الطاقة. إنها تتضمن أيضًا كل الأمور بدءًا من الهندسة المعمارية والتصميم إلى اختيار المواد وضمان صحة وسلامة المستخدمين. وهنا لا يوجد حدود للمباني الذكية والتي تشتمل على التكنولوجيا والتصميم والهندسة والبيئة لضمان مستقبل أكثر ذكاءً.
لتصميم المباني المستدامة حرصت شركة دريس آند سومر على تبني مبدأ التصميم كرادل تو كرادل (سي 2 سي)، ويهدف إلى خفض استهلاك الموارد والمخلفات إلى صفر، واعتبار المواد المستخدمة على أنها «عناصر مغذية». ويتم اختيار المواد المستخدمة في المباني إما لأنها قابلة للتحلل بالكامل أو لأنه يمكن إعادة استخدامها أو إعادة تدويرها. ويحظى مبدأ سي 2 سي بتأثير مباشر على مستخدمي المباني مع قيام الشركات بإنشاء المكاتب في المباني المستدامة التي تشتمل على معدلات أقل لمرض العاملين ومعدلات تركهم العمل.
ويعد مبدأ سي 2 سي هو أساس الاقتصاد الدائري والنظام الصناعي ويمكن تحديده بالتصميم، وضمان أن الموارد المستخدمة يمكن أن تكون مواد أولية للمنتجات الجديدة الخالية من التلوث بعد استخدامها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن إنترنت الأشياء والتكنولوجيا الذكية تساهم بتغيير الطريقة التي يتم بها تطوير المباني وتشغيلها والتحكم فيها. وتوجد العديد من حلول التكنولوجيا الذكية المتاحة الآن، بدءًا من المسح الضوئي بالليزر ثلاثي الأبعاد، والتصنيع القياسي الرقمي لمعدات البناء الذكية ونمذجة مواد البناء، إلى جانب أنظمة إنترنت الأشياء والروبوتات. وبالنسبة لمالك الأصول، فإنه يجب الأخذ في الاعتبار المزايا المالية للمباني الذكية والمستدامة. وحسب الأبحاث التي أجرتها شركة ماكينزي آند كومباني، فإن تبني حلول رقمية في جميع مراحل البناء قد يساعد على زيادة الإنتاجية بنسبة 15 بالمائة، وخفض تكاليف دورة الحياة بنسبة 45 بالمائة.
إن مفهوم البناء المستدام يعد جديدًا في الوقت الحالي، وهو أمر يدرك المطورون والمستثمرون ضرورة إتباعه. وقد ساهم تفشي جائحة كوفيد-19 في تسريع هذا الأمر وألقت المزيد من الضوء على كيفية تصميم وبناء مشروع مستدام. إن الجمع بين الاستدامة البيئية والاستدامة الاقتصادية يعد أمرًا هامًا لمستقبل الصناعة العقارية. ولكن توجد العديد من القضايا التي تبرز في طريق التطوير المستدام. ولمساعدة المطورين، نشير أدناه إلى ثلاثة مفاهيم تستحق البحث والمناقشة لهؤلاء المهتمين بالبناء المستدام.
? إشراك استشاري في الاستدامة: إن الاستشاري المتخصص في الاستدامة يمكن أن يوصي بالإجراءات اللازمة التي يمكنك استخدامها في مشروعك، وعمليات الإنتاج التي من شأنها خفض كل من استهلاك الطاقة وانبعاثات الكربون، مع خفض تكاليف التصنيع. كما يمكنه أيضًا المساعدة في اختيار ملصق الأبنية الخضراء المناسب لاعتماد الأبنية الخضراء لمشروعك، ومراجعة التكاليف والمخاطر والفرص المتعلقة بمشروعك. إضافة إلى ذلك، فإن استشاري الاستدامة يمكنه أن يوفر الدعم اللازم فيما يتعلق بعملية الاعتماد مع جميع الأنظمة الموجودة. إن نتائج استشارات الاستدامة يحقق التوازن المثالي بين الربحية والاستدامة.
? التفكير في التصميم القياسي: إن التصميم القياسي يعني إقامة المباني عبر مقاطع جاهزة، والبناء عن بعد، ثم نقل العناصر إلى موقع البناء. وقد يعاب على هذه الطريقة أنها سريعة ومنخفضة الجودة، ولكنها لا يجب أن تكون كذلك. فالمباني القياسية تعتبر مباني مبتكرة ومناسبة التكاليف وتوفر الوقت. كما أن وجود أنظمة جيدة للرقابة على ظروف العمل خارج المواقع يعني تحقيق نتائج في نصف الوقت الذي يتم فيه استخدام الطرق التقليدية. وإذا تم استخدام مبادئ سي تو سي، فإن هذه المزايا سوف تتضاعف.
وتوصي دريس آند سومر بتأمين أصولك الآن من أجل المستقبل. فزيادة حدة المنافسة سوف تؤدي إلى المزيد من الطلب على المنتجات عالية الجودة، مما يعزز التحول إلى التصميم والبناء المستدام. ومع توفر الأنظمة والتكنولوجيا، فإنها فرصتك لتكون في صدارة التغيير.
? تبني الرقمنة: إن الرقمنة تملك القدرة على إيجاد تأثير قوي على صناعة العقارات. وفي الاستبيان الأخير الذي أجرته شركة دريس آند سومر كشف بأن 91 بالمائة من المشاركين يؤمنون بأن الرقمنة قد يكون لها تأثير قوي، أو تأثير قوي للغاية على قطاع العقارات. أولا لأن الرقمنة سوف تساهم بدور متكامل عندما يتعلق الأمر بتصميم وإنشاء المباني. ثانيًا، لأن الرقمنة ستمتد لما وراء الهندسة المعمارية، وستقدم الدعم لعمليات تشغيل المبنى.
وفي ظل زيادة متطلبات المستخدمين والحاجة إلى زيادة الكفاءة وخفض تكاليف التشغيل، فإن الرقمنة سوف تحمل المزيد من نماذج الأعمال الجديدة عندما يتعلق الأمر بالعقارات. فقد أصبحت المباني الآن أسهل في البناء والتأجير والبيع، وأكثر من ذلك بكثير. إن التكنولوجيا يمكن أن تمنح المباني العقل، وتجلبها إلى الحياة، وتفتح إمكانيات جديدة في كيفية استخدامها.

*  ستيفن ديجينهارت هو المدير الإداري لمكتب الشرق الأوسط لشركة دريس آند سومر. ويملك خبرة واسعة في استشارات التطوير العقاري وإدارة المشاريع.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة