الرياض



مشروع القدية بتكلفة 10 مليارات دولار... البناء من الصفر.

مشروع القدية بتكلفة 10 مليارات دولار... البناء من الصفر.

إعادة تشكيل مستقبل مدينة الرياض

21/03/2021

في الوقت الذي تواصل فيه مدينة الرياض تعزيز مكانتها لتكون من بين أكثر المدن ملائمة للعيش، تم وضع خطة بقيمة 3 تريليون ريال سعودي (800 مليار دولار) لمضاعفة حجم المدينة في العقد القادم وتحويلها إلى مركز اقتصادي واجتماعي وثقافي رائد في المنطقة.

شكل العامان الماضيان مرحلة تحول واسعة في تاريخ مدينة الرياض، فقد بدأت أهداف المملكة وفق رؤية السعودية 2030 في التحقق على أرض الواقع مع توقع العاصمة السعودية تضاعف عدد سكانها، وتوفير الخطط المناسبة لتكون واحدة من أكثر المدن ملائمة للعيش.
وفي إطار هذه الرؤية، من المتوقع أن تطلق الهيئة الملكية لمدينة الرياض رسميًا في أواخر هذا العام مشروع قطار الرياض والحافلات البالغة تكلفته 27 مليار دولار، والذي يشكل شبكة النقل العام الطموحة للمدينة وتم تنفيذه على مرحلة واحدة.
أما الترفيه والرياضة والفنون والتي عادة ما كانت تأتي في المؤخرة في السعودية، سوف تنتقل إلى الصفوف الأمامية مع مشروع القدية البالغة تكلفته 10 مليارات دولار. تقام العاصمة الترفيهية الجديدة للمملكة من الصفر على مساحة 334 كم مربع في جنوب غرب الرياض. وقد نجحت بالفعل في استقطاب اهتمام الشركات الكبرى مثل 6 فلاجز ثيم بارك للمساعدة في تحويل الرؤية الخاصة بهذه المدينة والتي سوف تستضيف ملعب الجولف الذي صممه جاك نيكولاس من بين العديد من المرافق المسلية.
ومن بين الوجهات الأخرى مشروع بوابة الدرعية والذي سيتركز حول الطريف، وهو أحد مواقع التراث العالمي المدرجة في قائمة اليونسكو. وتهدف هذه الوجهة التراثية والسياحية الواقعة على مساحة 7 كم مربع إلى جذب أكثر من 25 مليون زائر سنويًا سواء من سكان مدينة الرياض أو من الخارج.
وبالرغم من التحديات التي فرضتها جائحة كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم، فقد أعلنت السعودية في أواخر العام الماضي عن خطة بقيمة 3 تريليون ريال سعودي (800 مليار دولار) لمضاعفة حجم العاصمة في العقد القادم وتحويلها إلى مركز اقتصادي واجتماعي وثقافي في المنطقة.
وتتضمن الخطة الطموحة إنشاء منطقة صناعية ضخمة تركز على التكنولوجيا المتطورة مثل الطاقة المتجددة، والأتمتة، والتكنولوجيا الحيوية، والزراعة المائية، والاستدامة، مع تحويل الطاقة، والاقتصاد الكربوني الدائري، وإدارة المياه، كما يقول فهد الرشيد، رئيس الهيئة الملكية لمدينة الرياض.
وقد جاء إعلان الرشيد عن هذه الخطط أثناء الكشف عن الاستراتيجية، الطموحة لمدينة الرياض، قبل الاجتماعات الهامة لمجموعة تواصل المجتمع الحضري U20، ذراع قمة قادة الدول العشرين التي تركز على التطور الحضري والاستراتيجي، وذلك في العام الماضي.
«تعد الرياض محركًا اقتصاديًا هامًا للمملكة، وبالرغم من نجاحها الكبير إلا أن الخطط الموضوعة الآن وفق رؤية 2030 تهدف إلى تعزيز هذا النجاح ومضاعفة سكانها إلى 15 مليون نسمة،» كما ذكر.
وحسب ما يقول، فإنه من المتوقع ضخ نحو 250 مليار دولار من الاستثمارات من القطاع الخاص، مع تحقيق مبلغ مماثل من الأنشطة الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن نمو عدد السكان والأنشطة المالية والمصرفية والسياحة الثقافية والصحراوية والفعاليات الترفيهية.
«لقد طرحنا 18 مشروعًا ضخمًا بالفعل في المدينة بقيمة تزيد عن تريليون ريال سعودي بهدف تحسين مستوى المعيشة وتعزيز التنمية الاقتصادية، بما يساعدنا على خلق فرص العمل ومضاعفة عدد السكان في 10 سنوات،» كما أضاف.
ومن بين المشاريع الضخمة التي تسعى الرياض إلى الاستثمار فيها حديقة الملك سلمان، والمسار الرياضي، والرياض آرت، والرياض الخضراء وتم طرحهم في مارس 2019 ضمن رؤية السعودية 2030، بما يتيح تعزيز مكانة الرياض بين أكثر 100 دولة مناسبة للعيش في العالم.
تقع حديقة الملك سلمان على مساحة 13 كم وستكون من بين أكبر الحدائق التي تقام في المدن على مستوى العالم. «سوف نشهد زراعة سبعة ملايين شجرة في الرياض على مدى السنوات القليلة القادمة، وستكون حديقة الملك سلمان أكبر من الهايدبارك في لندن،» كما علق الرشيد.
وحسب ما يقول، فإن الرياض تهدف أيضًا إلى أن تكون عاصمة الفن والثقافة في منطقة الشرق الأوسط. «يجرى دراسة إنشاء دار أوبرا، فضلا عن معارض الفن العامة مع أكثر من 1000 عمل فني من جميع أنحاء العالم. لم نرى مثل ذلك منذ عصر النهضة،» كما قال الرشيد لصحيفة عرب نيوز.
وسيشهد مشروع الرياض آرت تركيب أكثر من 1000 عمل فني ومعلم بارز من تصميم فنانين سعوديين وعالميين، بحيث يتم نشر هذه الأعمال في جميع أنحاء الرياض.
من ناحية أخرى، يمتد مشروع المسار الرياضي على مساحة 135 كم مخترقًا مدينة الرياض ويربط بين وادي حنيفة في غرب المدينة ووادي السلي في شرقها، ومن المتوقع أن يشتمل على مسارات خضراء للمشاة، ومسار خاص للدراجات للمحترفين، ومسارات للخيول.
أما مشروع الرياض الخضراء الجاري تنفيذه بالفعل، فسوف يتضمن زراعة 7?5 مليون شجرة في العاصمة، في الحدائق والمتنزهات، والمساجد، والمدارس، والمراكز الصحية، ومطار الملك خالد الدولي، ومعظم طرق وشوارع المدينة، ومواقف السيارات، والوديان.

الإسكان
يعد الإسكان قطاعًا آخر يحظى باهتمام كبير ويتولى صندوق الاستثمارات العامة الإشراف على هذا المجال. ولتحقيق الأهداف المنشودة قام الصندوق بتأسيس شركة روشن العقارية كشركة متخصصة في تطوير الأحياء الحضرية وتوفير الوحدات السكنية للمواطنين السعوديين في إطار إلتزامها بدعم أحد أهداف رؤية المملكة 2030 المتمثل في زيادة نسبة الملكية في البلاد إلى 70 بالمائة.
وسيكون مشروع روشن الرياض أول مشروع مجتمعي للشركة العقارية ويقع على مساحة 20 مليون متر مربع بالقرب من مطار الملك خالد الدولي، وسيشتمل في النهاية على 30 ألف وحدة سكنية.
وتخطط روشن لبدء خطة المبيعات لباكورة مشاريعها في أواخر هذا العام، على أن يكون تسليم أولى الوحدات في أوائل 2022، كما ذكرت صحيفة العرب نيوز.
«تتضمن المرحلة الأولى من المشروع 4 آلاف وحدة سكنية ستكون متاحة للبيع في منتصف هذا العام،» كما يقول ديفيد جروفر، الرئيس التنفيذي للمجموعة.
من ناحية أخرى، وقعت الشركة الوطنية للإسكان، الذراع الاستثماري لوزارة الإسكان السعودية على شراكة مع المطور السعودي شركة العقارية للمساعدة على تعزيز الملكية بين المواطنين السعوديين.
ووفق الاتفاقية ستتاح الفرصة لمستفيدي وزارة الإسكان للتملك في مشروع الضاحية السكني الذي يضم 557 وحدة، ويجري تطويره على مساحة 430300 متر مربع في شرق الرياض.
وكانت الشركة العقارية قد تعاونت العام الماضي مع شركة أرابيان دريم السعودية، المملوكة من شركة تريبل فايف وورلد وايد، وذلك لتطوير مركز ترفيه وتسوق متعدد الاستخدامات الأكبر من نوعه في العالم، في مشروع الوديان الذي تطوره العقارية في الرياض. وستشمل هذه الوجهة الجديدة التي من المتوقع أن تبلغ تكلفتها 5 مليارات دولار حدائق ترفيهية وحدائق مائية ومرافق رياضية وترفيهية ومراكز تسوق كما تتضمن مواقع للمطاعم والمقاهي وفنادق.
من بين المشاريع السكنية الأخرى الجاري تطويرها بالشراكة مع القطاع الخاص مشروع جوهرة السحاب، وهو مشروع سكني يشتمل على 171 وحدة سكنية ويقع في منطقة الطويق في الرياض.
وحسب ما يقول كبار المسؤولين، فإنه يجري تطوير 21 مشروعًا سكنيًا في جميع أنحاء المنطقة لتوفير أكثر من 29 ألف وحدة سكنية تشمل فلل وشقق ووحدات تاون هاوس.
من بين تلك المشاريع سيقام 11 مشروعًا في الجوان، أكبر ضاحية سكنية وتقع في شمال الرياض وتمتد على مساحة 11 مليون متر مربع، بالقرب من مطار الملك خالد الدولي.

المطار
في إطار تعزيز البنية التحتية للنقل، تخطط الرياض لتطوير مطار الملك خالد الدولي. وسيتم إعادة تطوير معظم البنية التحتية الجوية، بما في ذلك مدرجين للطائرات، ومهابط، ومواقف. كما سيتم استبدال أنظمة ومعدات الإنارة الجوية بالكامل واستبدالها بإضاءة ليد مع أنظمة للتحكم. ويتضمن العمل أيضًا البنية التحتية وأدوات المساعدة الملاحية وتطوير أنظمة مناولة الأمتعة في صالتي 3 و4.
ولكن تشير التقارير إلى أن المملكة قد علقت خطط التمويل البالغة مليارات الدولارات لتوسعة المطار، وذلك بغرض إعادة تقييم الأولويات في أعقاب أزمة الكورونا.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة