روابط قانونية



ستيورات جوردان... نحن بحاجة إلى أن نكون واضحين فيما يتعلق ببنود العقد.

ستيورات جوردان... نحن بحاجة إلى أن نكون واضحين فيما يتعلق ببنود العقد.

نظرة مقربة على بنود الإعفاء من المسؤولية

18/08/2022

يقول ستيوارت جوردان* إنه في حالة العجز عن الدفع أو رفض الدفع، يتعــين علــى المقـــاول التفكير جيدًا بشأن الأسباب وراء ذلك قبل أن يبدأ في استخـــدام الأدوات التعــاقدية مثل تعليق العمل أو الإخطار بنية إنهاء العقد.

لقد ظهر مؤخرًا تذكير آخر بشأن الحاجة إلى النظر بوضوح إلى بنود العقود التي تستثني أو تقيد المسؤولية. وتضمن عقود البناء عادة بأنه يمكن للطرفين استعادة الخسائر «التابعة» أو «غير المباشرة» الناتجة عن مخالفة الطرف الآخر لبنود العقد.
ويهدف ذلك عادة إلى وصف الخسائر التي يمكن اعتبارها خسائر تابعة أو غير مباشرة في القانون الانجليزي، وهي: الخسائر التي لا تنشأ بشكل طبيعي وضمن السياق الطبيعي للأحداث، ولكنها الخسائر المتوقعة وقت إبرام العقد بين الطرفين. لذا فإن استعادة الخسارة غير المباشرة أو التابعة تتطلب معرفة أو توقعات من جانب الطرف الذي يقوم بالمخالفة بشأن نوع الخسارة التي يمكن أن يتعرض لها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن أطراف العقد عادة ما ترغب في الإعفاء من استعادة خسارة الأرباح والإيرادات. وأحد أسباب ذلك أن الأداء والأضرار السائلة المتأخرة عادة ما تكون تعويضًا عن الخسارة المفقودة أو الإيرادات غير المحققة بسبب ضعف الأداء وتأخر استكمال العمل.  وبالرغم من ذلك، فإن خسائر الأرباح والإيرادات عادة ما تزيد بشكل طبيعي ومباشر بسبب مخالفة العقد، وهي غير مباشرة وغير تابعة. وبالتالي تميل أطراف العقد إلى وضع قائمة بأنواع الخسائر المستثناء (وعادة تشمل الأرباح والإيرادات في القائمة) بدلا من الاعتماد على المصطلحات القانونية مثل غير المباشرة والتابعة.
قد نتوقع أن يكون مصطلح الإعفاء من الخسائر والإيرادات المفقودة واضحًا للغاية ولا يتجنب أي نزاعات ولكن ذلك لا يحدث عادة.
وفي القضية الأخيرة، قررت المحكمة النظر إلى مثل هذا البند، وذلك للحكم ما إذا كانت المصروفات المهدرة عبارة عن خسارة قابلة للاسترجاع أم لا. وقد كان الوضع كالتالي: طالبت شركة سوتيريا للتأمين المحدودة (سوتيريا) من شركة آي بي إم المتحدة المحدودة توفير نظام لتقنية المعلومات وخدمات للنظام على مدى 10 سنوات. ولكن الأمور لم تسر كما يرام. فقد اختلفت سوتيريا بشأن إحدى الفواتير وقررت آي بي إم إنهاء العقد لعجز سوتيريا عن الدفع.
تم اعتبار هذا الإنهاء بمثابة مخالفة للعقد، وطالبت سوتيريا بتعويض عن الأضرار في المحكمة. وتركز الإدعاء على بند للمصروفات المهدرة بقيمة 128 مليون جنيه استرليني (153.9 مليون دولار) والذي شمل مبلغ 34.1 مليون جنيه دفعتها الشركة لـ آي بي إم وغيرها من المبالغ الضخمة المدفوعة لأطراف ثالثة للحصول على نظام أفضل لتقنية المعلومات من آي بي إم.
وقد نص العقد المبرم بين الطرفين على: ... لن يكون أي من الطرفين مسؤولا أمام الطرف الآخر عن أي خسائر تندرج تحت و/أو فيما يتعلق بهذه الاتفاقية.. والتي تكون عبارة عن خسائر غير مباشرة أو تابعة، أو عن خسارة الربح أو الإيراد أو المدخرات (بما في ذلك المدخرات المتوقعة...)
وقد ردت آي بي إم بأن إدعاء سوتيريا عن المصروفات المهدرة كان معفيًا من المسؤولية بهذا البند. إن «إهدار» المصروفات كان يرجع إلى أنها كانت غير مسترجعة بالربح أو الإيرادات أو المدخرات الناتجة عن تنفيذ العقد بنجاح. وبالتالي فإن هذه المطالبة تعد استرجاعًا لخسائر معفية (الربح والإيراد والمدخرات) الناشئة عن مخالفة العقد.
من الوهلة الأولى، قبلت محكمة التكنولوجيا والبناء (الإنجليزية) دفاع آي بي إم على أساس أن سوتيريا قبلت العقد بغرض تحقيق ربح وإيرادات ومدخرات، وقد حكمت بمبلغ أقل من المبلغ المطلوب. ولكن سوتيريا استأنفت   الحكم ونظرت محكمة الاستئناف إلى الأمر بشكل مختلف.
لقد ذكروا بأن أنواع الخسارة والتي اتفق الطرفان على استثنائها (الربح والإيرادات والمدخرات) كافة كلها ذات طبيعة تبعية واعتمدت على قدر كبير من التوقع، بينما المصروفات المهدرة هي أمور يمكن حسابها على الفور. مضيفة:  «لقد تم استبعاد المطالبات التي كان يمكن أن تعوض سوتيريا عن الحصول على نظام جديد لتقنية المعلومات، إن الإدعاء بتعويض الشركة من سوء حالتها بسبب عدم توفير نظام أفضل لتقنية المعلومات ليس مستبعدًا».
بالإضافة إلى ذلك، رجعت محكمة الاستئناف إلى بعض المبادئ الأساسية في محاولة البحث عن المعني العادي والطبيعي لبند الإعفاء من المسؤولية، وخلصت إلى أن الكلمات لا تغطي ببساطة المصروفات المهدرة. كما كررت المحكمة بأن الحاجة إلى الوضوح الملموس عند الإعفاء من المسؤولية. إن القانون الانجليزي متساهل في فرض الإعفاء من المسؤولية ولكن يجب على الأطراف أن تضع بنودًا واضحة وشاملة وصريحة لهذا الأمر.
وأخيرًا، وفيما يتعلق بنقطة أخرى ترتبط بالصناعة، فإن المحكمة وجدت أن رفض أحد الأطراف الوفاء بالتزاماته يعتبر مخالفة وتنصلا من الالتزام. وكما هو الحال في هذه القضية، فإن رفض آي بي إم كان استجابة لعدم دفع مستحقاتها، ولكن المحكمة لم توافق أنه يمكن تبرير ذلك. والأهم من ذلك في هذه القضية، فإن آي بي إم لم تتوقف عن العمل، لقد ادعت إنهاء العقد بشكل رسمي من خلال إخطار، ولكن ذلك لم يحميها من النتائج التي توصلت إليها المحكمة. لذا في حالة مواجهة عجز أو رفض السداد، يجب على المقاول أن يفكر جيدًا وبحذر بشأن الأسباب وراء ذلك، قبل استخدام الأدوات التعاقدية مثل تعليق العمل أو الإخطار بنية إنهاء العقد.
* ستيوارت جوردان شريك في مجموعة جلوبال بروجكتس أوف بيكر بوتس، وهي شركة محاماة دولية رائدة. وتركز ممارسات جوردان على قطاعات النفط والغاز والطاقة والنقل والبتروكيماويات والطاقة النووية والبناء. ولديه خبرة واسعة في منطقة الشرق الأوسط وروسيا والمملكة المتحدة.




المزيد من الأخبار



مواضيع ذات صلة