العزل الحراري يساعد على خفض فاتورة الكهرباء

تتزايد الحاجة في الوقت الحالي إلى استخدام منتجات العزل الحراري لحماية الموارد الهامة، كما يقول فريد عبدالستار الميمني، نائب رئيس مجموعة الميمني التي تستعد لطرح تكنولوجيا إنتاج الصوف الحجري الرائدة. 

يتزايد الاهتمام بقضية العزل الحراري في جميع أنحاء العالم، ليس فقط بسبب الراحة التي توفرها، ولكن أيضًا لعوامل اقتصادية عديدة. فبعض المناطق تعاني من ارتفاع درجات الحرارة التي تصل إلى 60 درجة مئوية، بينما تعاني مناطق أخرى من البرودة الشديدة التي تصل إلى -20 درجة مئوية. وفي كلا المناطق يدفع السكان فواتير كهرباء عالية للحفاظ على منازلهم أو مكاتبهم باردة أو دافئة. 

من ناحية أخرى ساهمت ظاهرة الاحتباس الحراري في تعقد المشكلة. فقد اضطرت الحكومات إلى تلبية الطلب على الكهرباء بغض النظر عن ارتفاع تكلفة توليد الكهرباء وتحويلها بسبب ارتفاع أسعار البترول. 

ولم يتوقف الأوروبيون عند البيوت العازلة، بل قاموا ببناء ما يعرف باسم «البيوت الكامنة». وقد تم بناء 8000 بيت من تلك البيوت في ألمانيا، و1500 بيت في النمسا وفرنسا. وتشتمل مواصفات تلك المباني على عزل الوصلات الإنشائية خاصة من الخارج لمنع دخول الحرارة. 

وهذا ما يجب القيام به فعلاً. ولكن هذه ليست الحالة السارية في المباني القائمة في المملكة العربية السعودية التي يتم فيها عزل الجدران والأسطح فقط، وليست الأعمدة والكمرات والتي بدونها لا يمكن الوصول إلى النتائج المرجوة. ولكن يمكن القول أن بعض العزل أفضل من عدم وجوده على الإطلاق، حيث أن المستويات الحالية من العزل تساعد على خفض تكلفة الكهرباء بنسبة تصل إلى 50 بالمائة. 

صممت البيوت الكامنة على أيدي خبراء في العزل الحراري بالتعاون مع المعماريين ومهندسي البناء. وتساعد تلك البيوت على تعزيز القدرة على العزل الحراري وخفض استهلاك الكهرباء بنسبة تزيد على 87 بالمائة. 

 

عزل الأسطح في البيوت الكامنة 

تبلغ قيمة المقاومة الحرارية لأسطح البيوت الكامنة (قيمة R) 7.697 متر مربع كيلوواط، وهي تزيد أربعة أضعاف عن مواصفات دول مجلس التعاون الخليجي التي يصل فيها الحد الأدنى للعزل الحراري للأسطح إلى 1.75 متر مربع كيلوواط. في حالة البيوت الكامنة فإن سمك السطح يصل إلى 49 سم (انظر شكل 1). 

 

الجدران الخارجية 

تبلغ قيمة المقاومة الحرارية للجدران الخارجية للبيوت الكامنة (قيمة R) 11.458 متر مربع كيلوواط، وهي تزيد ثمانية أضعاف عن مواصفات دول مجلس التعاون الخليجي التي يصل فيها الحد الأدنى لقيمة R إلى 1.35 متر مربع كيلوواط (انظر شكل 2). 

ويشير الشكلان 1 و2 إلى أن كل عنصر إنشائي تم عزله حراريًا، كما تم وضع مواصفات لعزل الطابق الأرضي المجاور للأساسات، فضلاً عن أخذ مواصفات عزل الوصلات والأساسات والجدران وبلاط الأسطح في الاعتبار عند التصميم والبناء، إلى جانب عزل الشبابيك والأبواب، علاوةً على أخذ مساقط المبنى في الاعتبار عند وضع التصميمات المناخية. 

يكلف البيت غير المعزول في أوروبا 8 يورو (10.5 دولار) لكل متر مربع ساعة/واط في العام، بينما يكلف البيت الكامن يورو واحد (1.32 دولار) لكل متر مربع ساعة/واط في العام. ويوفر البيت الكامن 87.5 بالمائة ويستهلك 12.5 بالمائة من الطاقة مقارنة بالبيت غير المعزول. 

ويُعتقد أنه قد حان الوقت الآن للحاق بخطى التطور في مجال العزل الحراري لخفض تكلفة التبريد في شهور الصيف، والتدفئة في شهور الشتاء نظرًا للتكاليف التي يتم تكبدها. وهذا من شأنه أيضًا خفض مبالغ الاستثمارات الهائلة اللازمة لبناء محطات توليد الكهرباء التي تثقل كاهل دول العالم. إن اختيار منتجات العزل الحراري المناسبة قد أصبحت ضرورة ماسة لمواجهة التحديات المستقبلية حيث يتوقع أن ترتفع تكاليف البترول والكهرباء بشكل حاد مما يجبر الحكومات على إيقاف الدعم على تلك المنتجات. وتجدر الإشارة إلى أن عمليات انقطاع الكهرباء خلال ساعات الذروة في الصيف قد دفع الحكومات إلى زيادة تكلفة الكهرباء في تلك الأوقات. 

وتقوم مجموعة الميمني بالتعاون مع شركات الأبحاث الأوروبية الرائدة والمتخصصة في صناعة العزل الحراري بتطوير أنظمة عزل خارجي اقتصادية للمباني الحالية في المنطقة باستخدام مادة الصوف الحجري العازلةتحت بلاط السيراميك بقياس 3 * 1 متر وسمك
3 مم، أو ألواح الإسمنت المسلح بالمنجنيز المقاومة للمياه والظروف المناخية والمقاومة للحريق. 

وتعمل المجموعة بالتعاون مع الشركات العالمية على طرح أنظمة بناء جديدة تتميز بقدرة العزل العالية والاقتصادية، وذلك في إطار جهودها لترويج المباني الخضراء المستدامة والصديقة للبيئة. 

هذه المبادرة الجديدة تعد جزءًا من مساعيها المستمرة لدعم دراسات العزل الحراري بالتعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث في المملكة العربية السعودية. 

كما تقوم المجموعة أيضًا ببناء مصنع متطور لمنتجات العزل سوف يعتمد على التكنولوجيا المتطورة ليكون الأول من نوعه في العالم. سينتج المصنع الصوف الحجري المتماشي مع المواصفات الدولية من أحجار البازلت النقية. ويهدف هذا المنتج الصديق للبيئة إلى التفوق على المواصفات الأوروبية والأمريكية. 

سوف يقع المصنع الجديد في مدينة ينبع الصناعية وستبلغ طاقته الإنتاجية 38 ألف طن سنويًا، وسيكون إضافة لمصنع منتجات العزل (الصوف الحجري) الحالي الواقع في مدينة ينبع الصناعية أيضًا ويبلغ إنتاجه 12 ألف طن سنويًا. 

وفي نفس الوقت ستواصل مجموعة الميمني القابضة المالكة لمصنع الصوف الحجري العازل ومصنع الميمني للطوب الأحمر جهودها الدؤوبة لتعزيز الوعي بأحدث تكنولوجيا البناء من خلال تنظيم المحاضرات والندوات التي سيشارك فيها نخبة من المحاضرين الدوليين والتي تنظم بالتعاون مع جمعية المهندسين السعوديين.