ad

حالات القوة القاهرة في أوقات الاضطرابات

 

شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعض الاضطرابات السياسية التي كان لها تأثير على النشاط والأعمال في المنطقة. باتريك بورك* وآدم ڤاوز* من نورتن روز (الشرق الأوسط) يبحثان القضايا القانونية المتعلقة بالقوة القاهرة التي أثرت على الأطراف التي تعرضت لمثل هذه الظروف.

شهدت الفترة الماضية العديد من التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير المتوقعة التي سادت عددًا من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وبالرغم من أن الكثير من الناس ينظرون إلى هذه الحركات باعتبارها رغبة عامة للتغيير في المنطقة، إلا أنه برزت العديد من الأحكام القضائية المتنوعة لأسباب مختلفة وظهرت واضحة ولكن بطرق مختلفة أيضًا. لذا يصبح من الخطأ إطلاق تفسيرات عامة حول الأسباب أو العوامل المساهمة في تلك الأوضاع.
ولكن من ناحية أخرى أسفرت تلك الأحداث عن نتيجة واحدة مشتركة للأعمال وهي أن إقامة مشروع أو نشاط أصبح أكثر صعوبة (أو مستحيل مؤقتًا). وهذا أدى بدوره إلى تداعيات تجارية وقانونية تشمل التأخير والنزاعات ومطالبات التأمين فضلاً عن إدعاءات عن حدوث قوة قاهرة قد يستغلها طرف ما لتبرير عدم وفائه بأي التزام تعاقدي أو إلغائه.
هذا البند يؤدي إلى ظهور بعض القضايا القانونية التي يجب على أي نشاط أخذه في الاعتبار عند التعامل مع حالة تعطل عمل ما في مثل هذه الظروف المذكورة أعلاه، كما تبرز بعض الأمور الأساسية التي يجب أخذها في الاعتبار.
إن القضايا التي يتم بحثها أدناه تتعلق في الأساس بالأعمال الجارية في جميع أنحاء المنطقة التي تسعى إلى دعم اقتصادياتها ومواصلة الأعمال خلال تلك الفترة الصعبة. وقد ظهرت بعض المؤشرات الإيجابية في عدد من الأسواق، منها عودة الاستقرار إلى كثير من البلدان، واتخاذ بعض الإجراءات التي أعلن عنها (مثل تقديم 20 مليار دولار من دول مجلس التعاون الخليجي إلى البحرين وعُمان)، إضافة إلى بعض الالتزامات الحكومية في أماكن مثل مصر والبحرين بدفع مشاريع البنية التحتية والإسكان بالمشاركة مع القطاع الخاص، بما يضمن إتاحة الفرص للاقتصاديات الرئيسية في المنطقة لكي تستعيد نشاطها، وتحقق الازدهار.

القوة القاهرة
إن نقطة البداية لأي حالة يستطيع فيها طرف ما الاعتماد على حالة قوة قاهرة لتبرير قيامه أو عدم قيامه بعمل ما هي الرجوع إلى بنود العقد المبرم. يجب الأخذ في الاعتبار ما إذا كانت الظروف الفعلية تتماشى مع تعريف حالة القوة القاهرة وفق ما هو مذكور في العقد، وما إذا كانت مثل هذه الحالة قد توفر نوعًا من التبرير للطرف الذي لم يستطع الوفاء بالتزاماته التعاقدية بسبب تلك الحالة.
قد يكون من غير الضروري أن تشتمل حالة القوة القاهرة على وجود اضطرابات مدنية أو شغب، وحتى إذا كانت تشتمل على ذلك، فإنه يتعين النظر ما إذا كانت تتيح للطرف المستفيد التقدم بتبرير لعدم الوفاء بالتزماته التعاقدية لباقي العقد. قد تظهر بعض القضايا المرتبطة بطول المدة التي تسري فيها حالة القوة القاهرة. وتكون بنود العقد، والقانون الساري، والظروف الفعلية هي الأساس في تحديد
تلك القضايا.
وتوفر الأحداث الأخيرة التي وقعت في البحرين مثالا للصعوبات التي يمكن أن تظهر عند التعامل مع هذه القضايا. فقد أعلنت حكومة البحرين حالة السلامة في 15 مارس، ولكن واصلت الكثير من الأعمال عملها الطبيعي بغض النظر عن هذا التطور. في مثل هذه الحالات، قد توجد بعض البنود الواردة في القانون ذات الصلة تكون مكملة أو تبطل محتويات العقد. مثل هذه الاعتبارات ستكون محددة حسب جهة الاختصاص القضائي، وإن كان عدد من جهات الاختصاص القضائي في منطقة الشرق الأوسط لديها أحكام قانونية تعمل بتلك الطريقة.
على سبيل المثال هناك الكثير من النظم القانونية في منطقة الشرق الأوسط تشتمل على مبادئ تماثل الإبطال والاستحالة والقوة القاهرة، بل أنها تتيح تقديم العذر للملتزم من إنجاز العمل في ظروف معينة. ونظرًا لغياب حالات سابقة في مثل هذه الجهات القضائية، فإنه يصبح من الصعب التنبؤ بقرار المحكمة في مواجهة مثل هذه الحالات. ويمكن القول أنه على ضوء المبادئ العامة للقانون مثل المنطقية والنوايا الحسنة والتي تسري في كثير من البلدان، فإن هذه الأحكام تمنح المحكمة القدرة على إعلان إلغاء العقد في حال حدوث قوة قاهرة.
إذا لم يكن هناك عقد، أو كانت تلك الأمور غير مذكورة في العقد، يجب الأخذ في الاعتبار كيف يمكن للقانون الساري على الترتيبات التجارية أن يواجه تلك الأمور. وفي جميع الحالات يجب الاعتماد على
استشارة قانونية.

النزاعات
من المهم التعرف على الطريقة التي يستجيب بها أحد الأطراف إلى حالة عجز الطرف الآخر عن الوفاء بالتزاماته، أو عدم قدرته هو نفسه على الوفاء بالتزاماته التعاقدية بعد وقوع حادث يعطل العمل (مثل حالة الاضطرابات المدنية).
وهنا قد تنشأ بعض القضايا ذات الصلة مثل إمكانية حدوث نزاع أو ما إذا كانت هناك حماية لطرف العقد ضد تلك الحالات. وقد يتعرض موقف ومكانة أحد الأطراف للضرر بسبب عدم حصوله على الاستشارة القانونية المناسبة فيما يتعلق بالتزاماته أو تعزيز موقفه في هذه الحالات. وهذا قد يسفر عن تداعيات خطيرة في حالة عدم استطاعة أطراف العقد حل النزاعات بصورة ودية أو الوصول إلى اتفاق حول كيفية تأثير ظروف القوة القاهرة على علاقة العمل القائمة بينهما.

التأمين
من المهم أيضًا الأخذ في الاعتبار أي وثائق تأمين سارية على العقد مثل تلك الوثائق التي تغطي الإضرار بالممتلكات أو تعطل العمل. ويجب ملاحظة بأنه من غير المحتمل وجود تغطية لتعطل العمل ما لم يتم الإضرار فعلا بالممتلكات. وفي حالة وجود أي شكوك حول نطاق التغطية التأمينية، فإنه يتعين اللجوء إلى المشورة القانونية وفحص سلامة الأعمال للتأكد من إمكانية التقدم بمطالبة من عدمه، وما إذا كان هناك تغطية مناسبة للنشاط ما إذا وقعت أحداث مماثلة
في المستقبل.

التداعيات على القطاع العقاري
إن وقوع حالة من الاضطرابات المدنية قد يكون له تأثير محتمل على الالتزامات الواردة في الاتفاقيات التي تتحكم في حقوق الممتلكات مثل التأجير. على سبيل المثال تتيح العديد من الأنظمة القانونية في منطقة الشرق الأوسط للمستأجر إلغاء عقد ما إذا ما وقعت أي حادثة من شأنها منع تنفيذ العقد، أو إذا كان تنفيذ العقد سيضر به أو بعقاره أو من يعولهم خلال استخدام هذا العقار.
ومن الأمثلة الخاصة القانون المدني البحريني الذي يجيز (في بعض الحالات) إلغاء التأجير (أو خفض الإيجار) إذا كان المستأجر غير قادر على استخدام العقار المؤجر إلى أقصى حد معد لذلك وفق عقد التأجير، أو إذا كان الإزعاج المادي المتسبب فيه طرف ثالث فادحًا ويحرّم المستأجر من حقه في الاستمتاع المعقول بالعقار.
يتسع نطاق هذه الأحكام مع وجود بعض التداعيات المؤثرة والملموسة. هنا يجب الحصول على مشورة قانونية حول إمكانية اعتماد المستأجرين على مثل هذه الأحكام.
وتجدر الإشارة إلى أنه ليست جميع حالات القوة القاهرة المحددة في العقد يمكن اعتبارها حالات قوة قاهرة بموجب القانون. بل على خلاف ذلك فإنه بالرغم من الأحكام التعاقدية، فإن أحد الأطراف يستطيع حماية نفسه من مطالبة مخالفة العقد إذا كان النظام القانوني السائد يتضمن مفهوم القوة القاهرة/الإبطال أو ما شابه.
كثير من العقود الخاصة بالاستحواذ على العقارات تتضمن أحكام تتعلق بالقوة القاهرة قد تتجاوز المفهوم الذي يحدده القانون. ولاشك أن توضيح مزايا الاعتماد على مثل هذه حالات القوة القاهرة المنصوص عليها في العقد قد يتطلب تضمين إخطار أو أي متطلبات تعاقدية خاصة. كما أن العجز عن حماية المركز الشخصي في هذا الصدد قد يؤثر على قدرة الاعتماد على مثل هذه الأحكام.

الخلاصة
بالنسبة لكثير من المستثمرين أو رجال الأعمال، فإن حماية الموظفين وعائلاتهم يعد هو الهدف الأساسي في حالة وقوع أو التهديد باضطرابات مدنية مثل التي شهدتها المنطقة مؤخرًا. ولكن يجب أن يتوخى رجال الأعمال الحذر لضمان حماية موقفهم القانوني ومركزهم التجاري، فيما يتعلق بتعطل النشاط، فضلاً عن ضمان عدم خضوعهم - من خلال تصرفاتهم - لمطالبات الطرف الثالث.
وبينما يبدو التأثير الاقتصادي لتلك الاضطرابات السياسية واضحًا على المدى القصير، فإنه يتعين الانتظار والترقب لمعرفة هذا التأثير على المدى المتوسط إلى البعيد في منطقة الشرق الأوسط
وشمال إفريقيا.
ولكن من الواضح أن النشاط سوف يعمد إلى مواكبة التغييرات التي قد تحدث في بعض الأسواق الإقليمية المختلفة، ربما عن طريق تغيير أهدافه الرئيسية أو التطلع إلى الشرق للحصول على المزيد من الاستثمارات والتجارة. لا يمكن التنبؤ بالمستقبل، وإن كان هناك بعض المؤشرات الإيجابية.
تلتزم مؤسسة نورتن روز بخدمة منطقة الشرق الأوسط، حيث تتواجد في المنطقة منذ أكثر من 30 عامًا. وقد دأبت على تقديم الخدمات الاستشارية لكثير من المطورين والممولين والمقاولين فيما يتعلق بالقضايا القانونية الخاصة بمشاريع الإنشاء والبنية التحتية في المنطقة.
ومن خلال مكاتبها في أبوظبي والبحرين ودبي، وتواجدها القوي في المملكة العربية السعودية تستطيع المؤسسة تقديم المشورة لقاعدة عملائها من المؤسسات والشركات المالية الإقليمية والدولية، فيما يتعلق بأنشطتهم في منطقة الخليج والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعلى المستوى الدولي من خلال شبكة مكاتبها العالمية.
تملك نورتن روز (الشرق الأوسط) الإمكانيات التي تؤهلها لتقديم الدعم والمساندة للممولين والمطورين والمقاولين والمقاولين المتخصصين العاملين في المنطقة.
تتمتع المؤسسة بخبرة ملموسة في التعامل مع حالات تعطل العمل وقضايا القوة القاهرة وحل النزاعات ذات الصلة، وقضايا التأمين والعقارات التي قد تنشأ. وتحظى مجموعة نورتن روز بمكانة مرموقة تؤهلها لتقديم المشورة القانونية لجميع رجال الأعمال وحل مشكلاتهم خلال تلك الأوقات الصعبة.

* باتريك بورك، شريك ورئيس قسم حل النزاعات لمنطقة الشرق الأوسط في مجموعة نورتن روز ويقع مركزه الرئيسي في دبي. آدم فاوز، مستشار في مجموعة نورتن روز، مكتب البحرين. في حالة وجود أي استفسارات قانونية تتعلق بقطاع الإنشاءات يمكن توجيهها إلى مؤسسة نورتن روز (الشرق الأوسط) عبر مجلة الخليج للإنشاء علىeditor@gulfconstructionworldwide.com .